الافتتاحية: تفاعلا مع ما صرح به السيد الطيب الفاسي الفهري

الافتتاحية: تفاعلا مع ما صرح به السيد الطيب الفاسي الفهري

الافتتاحية: تفاعلا مع ما صرح به السيد الطيب الفاسي الفهري

 

  • العلم

انتظر المغاربة قاطبة من السيد الطيب الفاسي الفهري، مستشار جلالة الملك، أن يضعهم في صورة ما حدث بالتفصيل في عملية انضمام المغرب إلى الإتحاد الإفريقي، ويكشف لهم عن لائحة الدول التي اشتغلت في الضوء، كما في الظلام، من أجل عرقلة عودة المغرب إلى حضيرته الإفريقية، ويسرد لهم الأسباب والدوافع التي حمست قادة هذه الدول لمعاداة المغرب. وتوقع المشاهدون أن يتحفهم السيد الطيب الفاسي الفهري بتحليل عميق، لسياقات ما حدث و ما سيحدث من أحداث وتطورات، بعد انضمام المغرب للمنظومة الإفريقية. كان الجميع ينتظر من رجل خبر الديبلوماسية لحقبة طويلة من الزمان واشتغل في تفاصيل معارك ضارية خاضتها بلادنا طوال تلك الفترة أن يثبت الثقة والاطمئنان في أعماق المواطنين. انتظر المغاربة كل هذا و غيره كثير من السيد الطيب الفاسي الذي اختار أكثر وسائل الإعلام تأثيرا لمخاطبة الرأي العام الوطني والإقليمي.
الذي حدث في هذا الخروج الإعلامي المفاجئ أن السيد الطيب الفاسي الفهري كانت له أولوية أخرى من الأولويات التي أضحت معلومة ومكشوفة أمام الرأي العام، و لا نحتاج هنا إلى تفسير الترتيب الذي يتم في مثل هذه الحالة بتكليف الجهة المستجوبة (بكسر الواو طبعا) بطرح سؤال معين يكون من اختيار الضيف. وباقتراف السيد الطيب الفاسي الفهري ما اقترفه في حق رئيس حزب سياسي وطني أضحى من الواجب إبداء بعض الملاحظات.
أولا، لأول مرة في العشرين سنة الماضية على الأقل، إذا لم تكن أكثر، يتحدث مستشار لجلالة الملك بنوع من التعرض و الإساءة إلى رئيس حزب سياسي وطني، و هذه سابقة تستحق التسجيل وتستحق تعميق القراءة. فقبل شهور خلت أصدر الديوان الملكي بلاغا شديد اللهجة في شأن تصريحات رئيس حزب وطني تحدث بما قدره مناسبا عن مستشار جلالة الملك. وكان بلاغ الديوان الملكي حاسما في التنبيه إلى خطورة إقحام مستشاري جلالته في السجال السياسي. واليوم يحدث أن الطيب الفاسي الفهري مستشار جلالة الملك يتحدث بإساءة عن رئيس حزب سياسي وطني. نحن لسنا بصدد المقارنة بين الحدثين، ولكن لا بد من التذكير.
ثانيا، إن حديث السيد الطيب الفاسي الفهري يتميز باحترام كبير من طرف الرأي العام بالنظر إلى المنصب الهام الذي يتحمله، و هذا ما يضع حديثه بإساءة عن رئيس حزب سياسي وطني في سياق خطير يقترب من التحريض. لأننا نحتمل أن قليلا أو كثيرا من المشاهدين سيربطون بين حديث الفاسي الفهري والمنصب الذي يشغله. وسيعتبرون ما فاه به السيد الطيب الفاسي الفهري حقيقة مطلقة لا يأتيها الباطل من أمامها ولا من خلفها.
ثالثا، كان المغاربة ينتظرون من السيد الطيب الفاسي الفهري الحديث عن المستقبل بعدما حقق المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصرا عظيما، و لم يكن أحد في حاجة منه للحديث عما أصبح من الماضي. لكن السيد الطيب الفاسي اختار تحريك المواجع، وأصر على الحفر بأصابعه في مواطن الجرح. وطبعا، لا يمكن أن نتصور أن السيد الطيب الفاسي الفهري بكل هذا الغباء بما لا يؤهله لاستحقاق مخاطر ما يتحدث عنه، وهو الذي خبر بمهنية عالية علاقته بوسائل الإعلام الوطنية والدولية، وهذا ما يدفع الرأي العام إلى التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي فرضت عليه العودة إلى ما لا يفيد العباد والبلاد في هذه الظروف الدقيقية جدا، وفي هذا السياق يجري الحديث عن منظومة منظمة تتغيا استهداف حزب الاستقلال و تخطط لقطف رأس أمينه العام. وإذا ما تأكد هذا الاحتمال فإننا سنكون حقا أمام معطى يكتسي خطورة بالغة جدا.

رابعا، قال السيد الطيب الفاسي الفهري إن تداعيات تصريحات السيد حميد شباط حول موريتانيا كانت خطيرة، وأن معالجتها استمرت إلى غاية يوم واحد قبل تصويت القمة الإفريقية. لكنه لم يستعرض أي حادث أو معطى في هذا الصدد، وكان مفيدا جدا أن ينير السيد الطيب الفاسي الفهري الرأي العام بتفاصيل ما حدث بالضبط. وكان حريا به أن ينتهز الفرصة لتسليط الأضواء الكاشفة على العديد من النقاط ، ولعل إحجامه على ذلك هو الذي ساعد على انتشار الإشاعات. فالمغاربة إلى الآن يجهلون أسماء الدول التي تحفظت على التصويت، خصوصا أن الشائعات تحدثت عن دول شقيقة جدا. لكن يبدو أن السيد الطيب الفاسي الفهري كانت لديه أولوية أخرى لم تكن تتعلق إطلاقا باطلاع الرأي العام على المعطيات المتعلقة بانضمام المغرب إلى الإتحاد الإفريقي.
لا نريد أن نجاري مخيلتنا طويلا ولا بعيدا فيما اقترفه السيد الطيب الفاسي الفهري في خروجه الإعلامي الأول بعد مغادرته لوزارة الخارجية، ولكن مع ذلك ننتظر من الهيأة العليا للإعلام السمعي البصري أن تفتي فيما حدث!!!


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا