الافتتاحية: المقاربة الصحيحة

الافتتاحية: المقاربة الصحيحة

الافتتاحية: المقاربة الصحيحة

  • العلم

أقدمت مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات بوزارة الخارجية المغربية على توجيه مذكرة إلى كثير من البعثاث الديبلوماسية المعتمدة في بلادنا وإلى كثير من ممثليات المنظمات الدولية والإقليمية الموجودة فوق التراب الوطني تثير انتباهها إلى قضية تكتسي أهمية بالغة، وأثارت كثيرا من النقاشات، وأسالت مدادا وفيرا، وتتمثل في الدعم المالي الذي تقدمه هذه الجهات إلى تنظيمات مدنية ونقابية في إطار اتفاقيات وشراكات، أو في إطار تمويل أنشطة موسمية أو طارئة. وحثت وزارة الخارجية هذه الجهات المانحة على ضرورة احترام الأعراف الديبلوماسية والقوانين المغربية فيما يتعلق بأية اتفاقية أو نشاط تعاون أو تمويل مع منظمات حكومية أو مؤسسات عمومية أو منظمات غير حكومية.

إن وزارة الخارجية المغربية اهتدت في نهاية المطاف إلى الصيغة القانونية والأخلاقية للتعامل مع قضية تتميز بحساسية وأهمية، وليس كما تصرف وزير الداخلية السابق السيد محمد حصاد مع هذه القضية، حيث استغل صفته الحكومية التي تخول له بقوة الدستور الحديث تحت قبة البرلمان ليقوم بتصفية حسابات سياسية صرفة مع بعض الجمعيات، وراح يطلق لسانه القصير للتهم الثقيلة والخطيرة في حق جمعيات بعينها تصادف أنه كان بصفته وزيرا للداخلية يخوض ضدها حروب تصفية حقيقية وتحولت في مرات متعددة إلى الاعتداء الجسدي على أعضائها والهجوم على مقراتها.

وزارة الخارجية المغربية أقدمت بتصرفها السليم على مساعدة البلد على تجاوز الخطيئة التي اقترفها مسؤول حكومي سابق ولاحق بأن وجهت مذكرة محترمة إلى العناوين المناسبة. وكان مهما في هذه المبادرة أنها لم تقتصر على جمعيات لا ترضي مزاج السلطات العمومية فيما تقوم به من أنشطة، بل شملت جميع الأطراف المعنية بهذا التمويل بما في ذلك المنظمات الحكومية والمؤسسات العمومية وبذلك فإن هذه المبادرة تستمد مشروعيتها من هذه المقاربة الشاملة ومن المنهجية السليمة التي اعتمدتها.

فالمقاربة السابقة التي قادها وزير الداخلية السابق كانت مقاربة أمنية متخلفة تهدف إلى التضييق على جهة محددة لا تزال تعاني إلى الآن من التضييق في واجهات أخرى. وهي على كل حال مقاربة لا تمثل الحل المناسب بل تصبح بدورها جزءا من المشكلة. وهي مقاربة تعكس روح الشعبوية في التعامل مع قضية جدية، وإلا بماذا نفسر إقدام وزير على إطلاق العنان لتهم تكتسي صفة الجنائية دون أن يتبع ذلك بإحالة الملف على القضاء لترتيب الجزاء؟.

اليوم حينما تسلك وزارة الخارجية طريقا آخر فإنها تعلن رسميا عن دفن المقاربة السابقة المتخلفة، وتكشف للرأي العام أنها لم تجد نفعا بل بالعكس فإنها تسببت في أضرار لبلدنا في المجال الحقوقي والسياسي. لذلك نسجل أهمية المبادرة الجديدة لأنه فعلا لا يحق لجهة خارجية التعامل المالي مع جهة مغربية إلا في إطار القنوات التي تحفظ لهذا التعامل شفافيته ونزاهته ومصداقيته. وهذا ما يكسب الطرف المغربي المستفيد من الدعم المالي الخارجي حصانة قوية جدا.

مبادرة وزارة الخارجية الوازنة يجب حمايتها من أي تحريف أو انحراف بسبب تأويلات قد تستمد مشروعيتها من المقاربة الأمنية التي يجب أن تنتهي.


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا