أخبار عاجلة
الرئيسية / slider / الافتتاحية.. المدخل السياسي والديمقراطي أساسي في الـمشروع التنموي الجديد

الافتتاحية.. المدخل السياسي والديمقراطي أساسي في الـمشروع التنموي الجديد

آخر تحديث :2019-12-24 13:52:05
الافتتاحية.. المدخل السياسي والديمقراطي أساسي في الـمشروع التنموي الجديد
الـمشروع التنموي الجديد بالمغرب

الافتتاحية..

المدخل السياسي والديمقراطي أساسي في الـمشروع التنموي الجديد

دخل ورش إعداد النموذج التنموي الجديد، الذي طال انتظاره مرحلة حاسمة ومهمة، بعد أن بادر جلالة الملك محمد السادس نصره الله بتعيين رئيس وأعضاء اللجنة المكلفة بإنجاز هذا المشروع الهام، الذي يمثل أحد أهم الرهانات الرئيسية للمغرب في الظروف الحالية.

وإذا كان من اللازم ومن الواجب الوطني الحرص على تمكين هذه اللجنة من ظروف العمل والاشتغال المريحة والمناسبة والمشجعة، مما يدعونا إلى التعبير بداية عن استعدادنا الكامل للقيام بذلك، فإنه و في نفس الوقت، وبنفس الروح والإرادة، نعتبر أنه من واجبنا أيضا تأطير هذه المساهمة بنقاش عام مثمر يجب أن يرافق عمل اللجنة، لأن عملها يجب ألا يكون معزولا عن انشغالات واهتمامات الرأي العام، لا بد لأعضاء اللجنة أن يتملكوا ملكة الإنصات إلى الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والاجتماعيين و الثقافيين.

وكما جاء في مضامين البيان العام للجنة المركزية لحزب الاستقلال، التي عقدت اجتماعها الدوري العادي قبل أيام خلت، فإن (المدخل السياسي والديمقراطي يعتبر المدخل الرئيسي والأساسي لإنجاح المشروع التنموي المنشود)، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن إصلاح الأعطاب السياسية الكثيرة والكبيرة، ثم لا يمكن عزل ما هو تنموي عما هو سياسي، ولذلك لا بد من امتلاك حبكة كبيرة في نسج علاقة ملائمة ومتكاملة بين السياسة و التنمية تمكن من إنجاز تعاقدات سياسية كبرى، تؤسس لمستقبل المغرب مع فرض قطيعة مع جميع المسارات، التي قادت البلاد إلى الأزمات التي هي عليها اليوم.

إن الأمر يتعلق في منظورنا باعتماد مقاربة منسجمة و متكاملة تعطي لجميع الأبعاد الأهمية التي تستحقها، وتحقق في النهاية الإصلاح الشامل على كافة مستوياته السياسية والاجتماعية  والثقافية. ولا جديد في القول إن تملك الإرادة السياسية يعتبر حجر الزاوية فيما نحن بصدده، وهو الأمر الذي نعتبره موجودا ومعلنا، وهذا ما أكدته الإرادة الملكية منذ إعلان جلالته عن الحاجة الملحة إلى اعتماد نموذج تنموي جديد، وعليه فإن جميع الفرقاء من أعضاء اللجنة والفاعلين السياسيين والنقابيين والاجتماعيين والاقتصاديين مطالبون بالالتفاف حول هذه الإرادة والتسلّح بها للوصول بالمشروع إلى منتهاه.

إن أعطاب التنمية في بلادنا ليست اجتماعية فقط، ولا اقتصادية أيضا، بل إنها أعطاب تطال جميع مناحي التنمية ، والأكيد أن الاختلالات السياسية تسببت في كثير من هذه الأعطاب، لأنه وببساطة كبيرة، لم تتمكن البلاد من التوفر على مؤسسات دستورية وتشريعية وتنفيذية وأخرى تهم الحكامة والقضاء، قوية وفعالة للقيام بأدوارها في سن القوانين والسياسات العمومية و في إرفاق ذلك بمراقبة حازمة و بمتابعة صارمة، وهذا ما تسبب في هدر الإمكانيات، وفي فساد السلوكات الفردية و الجماعية، وفي ضياع الجهود ، لذلك فإن زاوية النظر الرئيسية لنموذج المشروع التنموي الجديد يجب أن تنطلق من هذا التشخيص، الذي يؤكد أن الأعطاب والتشوهات السياسية كانت، ولا تزال ، تشل جميع الجهود المتعلقة بتحقيق التنمية. والأكيد أن أعضاء لجنة إعداد النموذج الجديد متشبعون بالقناعات الوطنية التي تمكنهم من الإلمام بكل هذه الحقائق.

و في اعتقادنا فإن أول المهام الموكولة إلى أعضاء اللجنة تتجسد في إنجاز تقييم عام و تشخيص شامل، مما يمكن من بسط الواقع و الحقائق كما هي، ثم الإنتقال إلى البحث عن نموذج جديد للتنمية يستخرج من الواقع المغربي ويطرح بدائل فعالة لهذا الواقع.

إن البيان العام للجنة المركزية لحزب الاستقلال يؤكد على أن (التداول حول هذا الورش ينبغي أن يكون موضوع نقاش عمومي حقيقي مع الهيئات السياسية والمنظمات النقابية و مع الشركاء الاقتصاديين والمجتمع المدني ومع كل القوى الحية في بلادنا)، و هذه المنهجية لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تحفيز هذه الأطراف على المساهمة في إنجاح هذا الورش و اعتماد إشراك حقيقي، ثم عبر تمكين وسائل الإعلام القيام بأدوار مهمة في هذا الجانب، وخصوصا وسائل الإعلام العمومية.

فالإعلام يجب أن يكون حاضنا للنقاش العام في هذا الصدد، ويمثل قنوات حوار حقيقية تتيح المشاركة للجميع، وفي تقديرنا فإن أخطر ما يهدد عمل اللجنة هو الإنزواء والعزلة والاستفراد بالقرار، لأنها ستنتج في نهاية المطاف نموذجا أحاديا لا يمثل إلا الجهة التي أنجزته.

العلم

(Visited 106 times, 1 visits today)

عن العلم

العلم

شاهد أيضاً

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ"العلم": عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

مصدر من داخل اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي يؤكد لـ”العلم”: عمل اللجنة يؤطره ميثاق أخلاقي وليس هناك أي استياء من طريقة تقديم غالبية الأحزاب والنقابات لتصوراتها

أثناء لقاء اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي مع قادة حزب الاستقلال برئاسة الأمين العام الدكتور نزار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *