الاستعمار القديم والجديد وسياسة التحديث أو التغريب في العالم الاسلامي..؟

الاستعمار القديم والجديد وسياسة التحديث أو التغريب في العالم الاسلامي..؟

حديث الجمعة: الحرب الصليبية الثانية -5-

محمد السوسي

 

  • بقلم // ذ. محـمد السوسي

في حديث الجمعة لهذا الاسبوع تناولنا مع صاحب الكتاب فقرة مهمة نتناول فيها السعي لتحديث الاسلام من لدن الغرب ومن لدن الولايات المتحدة الامريكية بصفة خاصة، وأبرز في هذا الباب مسألة التحديث المرتبطة بالحكم والديمقراطية في العالم الاسلامي وكيف يتلاعب بها الغرب وينظر اليها من زاوية مصلحته الخاصة، ولايهم الغرب شيء آخر غير ذلك، وفي هذا المدخل لن نتحدث عن ذلك فقد تركنا هو نفسه يتحدث عن الموضوع وفق ملاحظاته وملاحظات غيره من المتابعين والدارسين، والواقع أنه ليس وحده الذي شغله أمر التحديث على الطريقة الامريكية والاستعمارية الغربية بصفة عامة، ويمكن في هذا السياق الاشارة الى كتاب مهم من المستوى الرفيع والدقيق والمتميز في هذا الباب أنجزه صاحبه في بداية الثمانينات  من القرن العشرين وأعني بذلك كتاب (تغطية الاسلام ) “لادوارد سعيد”، وقد سبق لي منذ عقدين أن قدمت خلاصة له في ملحق جريدة ( العلم ) الغراء، وهو لايزال يحافظ على راهنيته إذ كل من يهتم بما يجري في العالم الاسلامي وفي الشرق الاوسط بالمفهوم الامريكي لا محيد له عن قراءة الكتاب لأنه لن يكتشف الا لما كان قد كتب أو رسم في حينه، وبصفة خاصة فيما يرجع للجهد غير المبرر الذي قام به الغرب لتشويه الاسلام والشريعة الاسلامية والمسلمين، بدعوى التحديث وقد ذكرنا في صلب الحديث بعض ما حدث في شأن هذا الامر  وما بذله الاستشراق والجامعات ومراكز الأبحاث، وهذا أمر شغل منذ مدة الباحثين ودارسين منهم الدكتور “محمد محمد حسين” في كتابه (حصوننا مهددة من الداخل) هذا الكتاب الذي كشف الكثير في حينها وبالأخص فيما يرجع للمنهج، والاهداف المرسومة والتي لم تتغبر وانما تقوت لان المجهود الذي كان موزعا بين محاربة الاتحاد السوفياتي الشيوعي السابق والخطر الاسلامي صارت اليوم كلها موجهة الى الاسلام، لأنه أصبح الآن خطراً أخطر لأنه أصبح يريد ان يحل محل الخطر السابق في نظر هؤلاء، وهذا هو ما يعطي للمؤامرات التي تدبر اليوم ضد الاسلام ابعادها الخطيرة، والخطيرة جداً، وينبغي التذكير هنا أنني لا أهوِّلُ الامر لأنه لا يحتاج الى ذلك، فهو يعبر عن نفسه في مجالات متعددة، كانت مطروحة ومستهدفة منذ البداية ولكنها اليوم ليس لها من الموالين والانصار والمدافعين ما كان لها من قبل وإذا كانوا موجودين فهم اليوم مشغولون بالدفاع عن النفس أكثر مما هم مشغولون بالدفاع عن الاسلام. 

لقد كان الدعاة في الماضي يدافعون عن الاسلام ويحاولون من خلال ما يكتبون ويذيعون أن يبينوا محاسن الاسلام ودوره الايجابي في ايجاد الحلول لمشاكل الناس التي يعانون منها في حياتهم الخاصة والعامة، ولكن الزلزال الذي احدثه تدخل الغرب وأخطاء بعض المحسوبين على الدعوة وعلى الحركات الاسلامية مكن الغرب من محاربة الاسلام عن طريق تضخيم الاخطاء إذا كانت وخلقها عن طريق الاشاعة والتشهير حتى إذا لم تكن موجودة، وتكفل الاعلام الموجه والمهيأ لهذه الغاية بكل ما يلزم من تشويه وتشهير، والهدف ليس هؤلاء الناس الذين هم في الواقع بشر يصيبون ويخطئون، ولكن يريد الناس منهم أن يكونوا فوق البشرية الهدف هو الوصول الى أن الاسلام لا ينتج إلا مثل هؤلاء وان الاسلام هو الارهاب والعنف والتخريب والتدمير، ولا يقتصر الامر على هذا بل الامر يمتد الى السعي للنيل من الاسلام ومن مصادره الاساس عن طريق تشويه المعاهد والجامعات الاسلامية ورميها بإنتاج الفكر المتطرف والداعي الى الارهاب ومحاربة الآخر، وتربية الناس على الحقد والكراهية، وهكذا يكون التحديث الوسيلة التي تنقذ البشرية، ولن يكون ذلك إلا على حساب الجامعات العريقة مثل “الازهر” و “القرويين” و”الزيتونة” وغيرها. إنه الهدف المرسوم منذ البداية ولكن للبيت رباً يحميه. 

ونعود إلى الموضوع:

الكلمة والمصطلح:

الحداثة والتحديث كلمتان حلتا مكان كلمتين كانتا سائدتين في مرحلة النهضة ونضال الشعوب العربية والاسلامية ضد أطماع الاستعمار الغربي وسعيه للهيمنة على العالم العربي والاسلامي، والكلمتان القديمتان هما العصرية والعصرنة وقد كانت خطب الزعماء والقادة والمفكرين تتضمن استعمالها من أجل الدعوة الى يقظة تواكب ما تعبر عنه الأمة من آمال وطموح من أجل العيش وفق قواعد الحياة الجديدة التي بمقتضاها استطاع الغرب التفوق على العالمين العربي والاسلامي.

تجنب المحاذير:

 ولكن كان الكل يسعى لتجنب محاذير ما يرافق الحياة في الغرب من مظاهر يراها أولئك لا تتوافق مع التقاليد في العالم الاسلامي، بل ربما يرى فيها ما يصدم ما هو مما يعتبر من قواعد الاسلام وتعاليمه، ولكن مع ذلك فقد كان الناس يتوقون الى الخروج من أسر التقليد في الدين والعقائد وكذلك كانوا يرفضون الخروج من تقليد إلى تقليد، وهذا ما جعل الحياة تتفاعل بين من يؤيد هذا الاتجاه أو ذاك وما كان يعبر عنه بالصراع بين القديم والجديد، القديم في مجالات متعددة والجديد في نفس المجالات.

الحكم المطلق:

 نعم هكذا كان الأمر غير أن هناك نقطة كانت محل توافق أغلبية الفاعلين في الحقلين السياسي والديني، وهي ضرورة القطع مع أساليب الحكم البالية والمتصفة بالحكم المطلق وتجاهل الرأي العام، ورفض اشراك الأمة في عملية تدبير الأمور، والالتزام بالشورى أو الديموقراطية وقد كانت هذه القضية المحور الأساس وحجر الزاوية في النقاش والصراع الدائر في الأوساط العلمية الأدبية والفقهية والسياسية منذ القرن التاسع عشر، أي منذ احتكاك الشعوب العربية والاسلامية بالاستعمار.

الديمقراطية والعصرنة:

 وإذا كان الشرقيون يحددون ذلك بالغزو الفرنسي لمصر، فإن المغرب العربي يمكن التركيز فيه على احتلال الجزائر العاصمة عام 1830، وما تلا ذلك من وقعتي حرب “اسلي” وحرب “تطوان” (1859-1844) والتجربة الدستورية في تونس، ومع ما عرفه المغرب الاسلامي والمشرق الاسلامي من تباين في بعض الاشياء والمواقف والتواريخ، فإن مسألة الديموقراطية واعداد الجيش وعصرنتهما  كانا بارزين في كل أدبيات المرحلة، وإذا كان اولئك يعبرون بالعصرية والعصرنة أو المعاصرة فإن مؤرخي المرحلة اليوم يفضلون كلمة الحداثة والتحديث مع أن الاستعمال القديم أسلم من حيث تجنب ما ارتبط بالحداثة في مصادرها الاوروبية من موقف فلسفي لا يناسب تاريخ العالم الاسلامي، وليس في الاسلام دينا ما يستوجب ما آلت اليه الامور في الغرب في العلاقة ما بين الكنيسة والحكومات وانظمة الحكم في الدول المسيحية.

التحديث لا يقبل النيابة:

ومع هذا أو ذاك فإن الباحثين العرب اليوم يفضلون الكلام عن الحداثة والتحديث، في وصف التطور الذي عرفه العالم الاسلامي في توجهه في القرن العشرين وما قبله بقليل للدخول الى عالم التقنيات الجديدة، ولكن عند ما نراجع ما يكتبه هؤلاء وما يستشهدون به من نصوص ومواقف نجد أن الاستعمال لا يدل على حقيقة الامر والواقع، ولا علينا في هذا إذا الغرب أخذ على نفسه بدل الشعوب والقادة في العالم الاسلامي السعي للتحديث على طريقته وجعل المستشرقين الذين يشكلون في أغلبهم خبراء ومستشارين لدى وزارات الشؤون الخارجية لبلدانهم، وهكذا كان هؤلاء يعقدون ندوات علمية لدراسة تطور التحديث في العالم الاسلامي.

المراكز البحثية:

 وقد تطور الامر بعد الحرب العالمية الثانية فبدأت بعض الجامعات في الولايات المتحدة الامريكية أمر مراقبة وتقويم التحديث في تصور الغرب في العالم الاسلامي، وأخيرا التحق بالجامعات والمراكز البحثية واللجان التابعة للحكومات لتقديم المشورة ومراقبة ما يجري تحت مسمى جديد، وهو مسمى الحداثة والتقليد وهما لفظان ومصطلحان غير بريئين، ولكن ما يقوي استعمالها هو أن منظمة الامم المتحدة دخلت على الخط وأصبحت بدورها في مجالات حددتها قراراتها تراقب هذا التحديث والعصرنة.

التحديث المقيد:

 ولا علينا فيما يجري داخل الامم المتحدة ولكن فيما يجري في دواليب الحكومات الغربية الاستعمارية هو أن يكون التحديث في سياق السياسة التي رسمتها وخططت لها فهو تحديث مقيد بهذا السياق، وليس في السياق الذي تريده الشعوب والذي يجري في مصلحتها ومصلحة نموها وتقدمها الاقتصادي والاجتماعي وتطور أنظمة الحكم فيها نحو الديموقراطية الحقيقية وليس الديموقراطية الشكلية التي تستهدف تنويم الشعوب واغراقها في صراعات سياسية عقيمة لا ينتج عليها شيء ذو بال، لأن الحكم يبقى فعليا في يد حاكم مستبد بقطع النظر عن العنوان الذي يمارس تحته الاستبداد فذاك أمر لا يهم سواء كان جمهورية شمولية تحت مسؤول عسكري أو مسؤول مدني أو كان النظام امارة او ملكية او غير ذلك من الاسماء فالمهم ان يكون الشعب لا يملك قرارا في تدبير امره وشؤونه. ومعنى ذلك ان الحداثة والعصرنة لا مكان لهما.

الحداثة والحكم الصوري:

 فإذا كانت الحداثة كما عبر احد الباحثين المغاربة هي عقلنة التدبير وديموقراطية التسيير فان هذه الحداثة ليست مرغوبة لدى الغرب، وليس حكام العالم الاسلامي مستعدين لقبولها، فالحداثة كما يريدها الغرب هي وجود حكومة صورية تنفذ سياسة الغرب وتحافظ على مصالحه، واستغلال ثروات الشعوب لفائدة ومصلحة غير فائدة ومصلحة الشعوب.

شعوب بلا هوية:

 لقد قادنا الى هذا المدخل ما كتبه صاحب كتاب “الحرب الصليبية الثانية” حيث عقد فصلا تحدث فيه عن الحداثة وتحديث العالم الاسلامي وهي المهمة التي أخدها الغرب على نفسه من أجل ايجاد شعوب ضائعة وتائهة وبلا هوية، وهذا ما كان قد رسمه الاستعمار القديم وسعى جهده ليكون الدائرة التي تدور فيها الشعوب حول مقولات وافكار لا تفضي في نهاية الامر الى شيء يمكن اعتماده بالفعل للخروج بهذه الشعوب من ازماتها، إذ كلما تقدمت الشعوب خطوة فيما تراه الطريق الصحيح جوبهت بالحواجز التي وضعتها السياسة الاستعمارية.

ثورات ضائعة:

 ويشكل هذا العائق الاساس الذي حال بين الشعوب الاسلامية، والاستفادة من ثوراتها التحريرية والتحررية، ولسنا هنا في حاجة الى التذكير بالثورات التي عرفتها هذه الشعوب وانتفاضاتها ضد السياسة الاستعمارية، ولكن كلما احس الاستعمار أن الثورة بصدد النجاح والوصول الى هدفها، بادر الى تحويل مسار هذه الثورة واغراقها في بحر من الجزئيات والخلافات التي كان يعد لها سلفا، ويكلف من يوفر لها الغطاء المناسب ممن كان محسوبا في وقت ما على الحركة أو الثورة أو الانتفاضة ولكَ أن تسميها بما تشاء، وهكذا لم تستفد الامة أو الشعوب من الجهد أو التضحيات التي قدمتها والنماذج والامثلة كثيرة وكثيرة جداً، وفي هذا الكتاب الذي نتحدث عنه نماذج مما أشرنا اليه فهو يقول تحت عنوان: 

تحديث الإسلام:

( في عام 1989، انتشرت الثورات عبر أوروبا الشرقية وخلعت أنظمة الحكم الشيوعية. وهبت رياح التغيير ذاتها فأزاحت نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وشجعت ناشطين في الصين على التجمع في ميدان (تيان آن مين). ولم يكن العالم الإسلامي محصنا ضد هذه التطورات. وتجنبا لمجابهة مطالب جذرية أكثر، سمح العاهل الأردني الملك حسين بإجراء أول انتخابات شبه حرة في البلاد عام 1989، قبل انهيار جدار برلين بأيام فقط. لقد أحسن الإسلاميون صنعا، وصولا إلى انضمامهم إلى مجلس الوزراء. وبعد ثلاث سنوات أجاز البرلمان تشكيل الأحزاب السياسية بقانون. بيد أن الملك حسين تراجع بعد ذلك عن الإصلاحات الديمقراطية، فتعطلت الأردن وعجزت عن التقدم سياسيا منذ ذلك الحين. زعمت جبهة العمل الإسلامي وهي جبهة المعارضة الرئيسة في البلاد أن الحكومة زورت الانتخابات عام 2007، وقاطعت هذه الجبهة الانتخابات التي أجريت عام 2010).

ليس حالة معزولة:

ولم يكن الأمر في غير الأردن بأحسن حال وهذا ما أفضى إلى ما عرفه العالم العربي والإسلامي من أحداث عام 2011 وما بعد ذلك ) ص 84 – 85.

ويعطي الكاتب مثالا بما كان يجري في الاردن وذلك لأنها تجزأت وأجرت الانتخابات وحاولت أن تكون انتخابات معبرة ولو جزئيا عن واقع الخريطة السياسية في البلاد، وذلك لأنها استحضرت الحالة الجزائرية.

ضريبة التزوير:

العائلة المالكة الاردنية (شأنها شأن حكام مستبدين آخرين في المنطقة) كان القلق يساورها حيال سيناريو سياسي آخر كان مضماره الشرق الاوسط بعد عام 1989: الجزائر. فاز حزب اسلامي في انتخابات محلية اجريت في الجزائر عام 1992 حاصداً 62% من أصوات الناخبين. وفي الانتخابات الوطنية التي اجريت في العام الاحق، حصد الحزب الجديد للجبهة الاسلامية للإنقاذ مقاعد أكثر من أي حزب آخر، نظرت الحكومة بعين العداء الى هذا التطور الديمقراطي، فحظرت (مستعينة بدعم فرنسي) الحزب الجديد، وألقت بزعمائه في السجن وأرسلت آلاف النشطاء الى معسكرات اعتقال في الصحراء الكبرى، ثم تلت ذلك حرب أهلية خلفت أكثر من مائة ألف قتيل) ص 85.

النفاق السياسي:

ويتحدث الكاتب عن النفاق السياسي الذي تمارسه السلطات الغربية فيقول:

( الانقلاب على انتخابات الذي يستتبع انتهاكات صارخة لحقوق الانسان يتمخض عادة عن ادانة قوية من واشنطن. أذعنت بدلا من ذلك الولايات المتحدة للتغيير، تماما كما فعلت قبل سنين عندما أقصى ( انقلاب ناعم ) نفذه الجيش التركي في عام 1997 رئيس وزراء إسلامياًّ. وتجنبا لتوجيه اتهامات لهم بتحيز مناهض للإسلام، صاغ مسؤولون امريكان ( استثناءهم الاسلامي ) بلغة عالمية المدى، حيث اعترضت حكومة الولايات المتحدة على ما اسمته: ( شخص واحد، صوت واحد، مرة واحدة ). ترجم هذا بلغة مشتركة الى خوف من أن تعتلي احزاب اسلامية سدة الحكم عبر وسائل ديمقراطية بعد ذلك، لقد قمعت حكومات استبدادية في المنطقة الاحزاب الاسلامية المعارضة لها؛ لعلمها الاكيد بأن (الاستثناء الاسلامي) سوف يحميها، لكن لم تلجأ عادة الى القضاء عليها قضاءً مبرماً؛ لأن الابقاء على بعض الاسلاميين تحت التصرف يذكر واشنطن بأخطار الضغط الشديد الذي يرمي الى إحداث اصلاحات ديمقراطية).

المحاربة الدائمة:

إن الغرب لا يزال شغله الشاغل هو محاربة الاسلام ومن يقولون انهم يريدون العمل باسمه، لأنه لا يقبل بوجود هذا الخطر الذي يحمل مخاوف من المستقبل، يقول المؤلف:

(التصور الذهني الراسخ الموحي بأن الاسلاميين هم المشكلة، لا أنظمة الحكم الاستبدادي التي تسرع وتيرة إجهاد البلدان الشرق الأوسطية، يدين بكثير من الفضل الى الفكرة الاستشراقية القائلة إن الاسلام يعيق التنمية الاقتصادية والسياسية).وإذا كان استعراض موقف الغرب من التجربة الديموقراطية في بعض البلدان الاسلامية العربية فإن الكاتب يخصص فصلا تحدث فيه عن الربيع العربي تحت عنوان: 

إساءة فهم الربيع العربي: 

(تجمع المتظاهرون بالآلاف مطالبين سلميا بإنهاء الديكتاتوريات: ما العيب في هذا؟ إلا أن الربيع العربي لم يرق لكل الناس. الربيع العربي الذي أسقط الطغاة في تونس ومصر عام 2011، وأدى الى نشوب حرب أهلية في ليبيا أسفرت في النهاية المطاف عن الاطاحة بمعمر القذافي، وهددت أنظمة الحكم الاستبداد في كل من اليمن وسوريا وفي أماكن أخرى).

والكاتب هو الذي ينعم بحرية الرأي في بلده يتحدث عن هؤلاء الساسة المحتملين وكيف يفكرون في معاملة الاسلام ويقول:

( بذلت المرشحة الجمهورية للرئاسة “ميشيل باخمان” جهداً خاصاًّ في توجيه اللوم الى الرئيس اوباما فيما يتعلق بالربيع العربي. فقد سألت جمهورها في حفل أقيم في “نيوهامبشاير” لجمع التبرعات قائلة: (عل تودون أن تعرفوا لماذا لدينا ربيع عربي؟ ذلك لأن باراك اوباما افسح في المجال أمام الربيع العربي عبر إظهاره ضعفا من قبل الولايات المتحدة الامريكية) ص 135.

والكاتب يصل الى الهدف الذي تسعى الحكومات الغربية اليه عن طريق تشويه الحركة الاسلامية ، ومن خلالها الاسلام وهو بقاء الاوضاع في يد الاستبداد، يقول: 

دعم الحكام المستبدين:

 ( إن انزعاج “باخمان” من الربيع العربي ينبع بين ربطها بين القادة الاقوياء وبين الوقاية من التطرف الاسلامي، وفي نسخة محدثة من ترشيد الحرب الباردة الكلاسيكية، يقول المناهضون للجهاديين: يجب على الولايات المتحدة أن تدعم الحكام المستبدين حول العالم في حروبهم ضد العدو الأكبر والأكثر وجودية، وفي عالم “باخمان” السياسي، كان يجب على الولايات أن تساند “مبارك” تماما، كما يتعين عليها أن تدعم شاه ايران القمعي ضد التظاهرات التي اندلعت في طول البلاد وعرضها عام 1979، وكل ذلك من أجل محاربة الاسلام السياسي).

انهاء الاسلام السياسي:

ولاشك أن البحث الذي انجزه الكاتب يوضح بالأساس الهدف الذي يرمي اليه هؤلاء الناس فهم لا يحاربون الاسلام السياسي ولكنهم يحاربون الاسلام، يقول: 

( لكن ليس مسيحيو اليمين المتطرف، مثل “باخمان”، أكثر من نهضوا بهذه الاطروحة، فقد جاء في مجلة الإيكونوميست (أن ليبراليين عديدين مازالوا يعتقدون أن الاسلامويين، مهما بدوا معتدلين في الوقت الراهن، مصممون على الاستيلاء على الحكم في المدى البعيد، وسوف يتخلون عن الديموقراطية بمجرد وصولهم الى السلطة، وسوف يعمدون الى استخدام كل أنواع المخالطات والعنف لتحقيق هدفهم. والليبراليون الذين يكرهون ديكتاتورية “بشار الأسد” في سوريا يخافون أن يظهر الاسلاميون بوصفهم معارضته الرئيسة. ولا يزال عدد كبير من الليبراليين يشككون في صدقية الحكومة التركية، التي يطرحها الاسلاميون العرب على نطاق واسع نموذجا ممتازاً لساسة مسلمين أتقياء يراعون قواعد الديموقراطية الحديثة).

حديث الجمعة: الاستعمار القديم والجديد وسياسة التحديث أو التغريب في العالم الاسلامي..؟ بقلم // ذ. محـمد السوسي

حديث الجمعة: الاستعمار القديم والجديد وسياسة التحديث أو التغريب في العالم الاسلامي..؟ بقلم // ذ. محـمد السوسي

شارك برأيك

إلغاء الرد