الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

أحمد الميداوي

العلم: باريس –  بقلم // أحمد الميداوي

“الإخوان.. والإسلام السياسي في الوطن العربي” هو عنوان الندوة الفكرية التي نظمها أول أمس بباريس المركز الفرنسي للثقافات المتوسطية بتنسيق مع المركز القافي المصري ومشاركة نخبة من الباحثين والجامعيين ممن حاولوا النبش في التاريخ السياسي والاجتماعي للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين واعتماده الدين الإسلامي كمطية للوصول إلى الحكم.

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

وأجْلت الندوة في البداية حقيقة مفادها أن الدكتاتورية لا ترتبط بالضرورة بالخلفية العسكرية لرأس الدولة، وصناعة الدكتاتور لا علاقة لها بانتماء الحاكم إلى مؤسسة عسكرية أو مدنية وإنما بغياب أو وجود دستور ديمقراطي ملزم وحياة ديمقراطية تستند إلى إرادة المواطنة الحرة في إطار دولة مؤسسات وحياة حزبية مدنية وفصل بين السلطات الثلاث..

وشدد الباحث السياسي السوري إلياس فخري في هذا السياق على أن وجود قائد عسكري على رأس الدولة لا يعني أن النظام دكتاتوري شمولي حيث شهدت بعض الدول العربية صعود أنظمة استبدادية كان على رأسها حكام لا ينتمون إلى المؤسسة العسكرية، فيما شهدت دول غربية عريقة في الديمقراطية وجود ساسة بارزين كانوا قادة عسكريين ومنهم رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل (1874-1965) والرئيس الفرنسي شارل ديغول (1890-1970) والرئيس الأمريكي الأسبق دوايت أيزنهاور (1890-1969).

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

وذهب الكاتب الصحفي العراقي ماجد معروف في مداخلة قصيرة بعنوان “الإخوان.. الحقيقة والقناع” أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين “الدكتاتور الفريد في التاريخ الحديث، لم يكن عسكريا بل طالبا فاشلا مغامرا مهووسا بالقتل منذ الصغر. والدكتور بشار الأسد كان طبيبا ولم يكن في البال تأهيله للرئاسة لولا وفاة شقيقه باسل الأسد في حادث سيارة عام 1994.

ويرى أن صناعة الدكتاتور لا علاقة لها بانتماء الحاكم إلى مؤسسة عسكرية أو مدنية وإنما بغياب أو وجود حياة ديمقراطية تمارس في إطار مناخ سياسي تعددي منفتح يقبل بإرادة الشعب ويؤمن بقوة القانون وليس بقانون القوة. 

وفي معرض استعراضه لظاهرة الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي التي تجسدت في حكم الرئيس المنتمي لجماعة الإخوان محمد مرسي لمدة عام وانتهت بالخروج الحاشد للشعب في 30 يونيو 2013، أكد الباحث أن ثورة المصريين على المتاجرين بالإسلام، جاءت على شكل  “تسونامي مروع قضى على حكم الإخوان بعزل مرسي في الثالث من يوليوز 2013.

ويرى الباحث الإسلامي المصري محمد نصر الدين من جهته، أن انتهاء حكم الإخوان في مصر سيعجل بانتهاء الإسلام السياسي الذي يقول إنه يقسم المجتمع المسلم إلى مؤمنين وغير مؤمنين “ويشوه قيم الدين، قيل أن يؤكد على أن المصريين والعرب بشكل عام هم اليوم أمام مشهد سينتهي بانطفاء وهج التشدد الذي جاء به الإسلام السياسي”.

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

ويرى أن الشعب المصري بإنهائه حكم الإخوان “صنع ثورة قل نظيرها من خلال الخروج الملفت للمصريين في 30 يونيو للتعبير عن رفض الخضوع للفكر الأحادي القائم على مبدأي التخوين والتكفير، ضمن رؤية عقيمة يحصرها الفكر الإخواني في الثنائية الضيقة “إما معي أو كافر، إما معي او خائن”.

ويقول إن الإخوان خلال العصر الشمولي لمبارك مارسوا “عملية غسل الدماغ و رسخوا في وعي الجموع المأسورة بالتهميش والفقر والبطالة العلاقة الترابطية بين الدين والسياسة” في ظل تراجع الدور الاجتماعي للتيار المدني.

ولا يغفل الباحث محورية الدور المصري في أكثر من مستوى، فيقول إن هذا الدور “لم يكن ممكنا تجاوزه. وحين كانت السياسة عاجزة بأدواتها المباشرة عن تفعيل دور مصر.. بعد زيارة الرئيس محمد أنور السادات إلى إسرائيل (1977) وطوال حكم محمد حسني مبارك نهضت الثقافة والمثقفون بهذا الدور وقاما بملء هذا الفراغ الذي طال السياسة دون الثقافة”.

ويضيف أن تقديم نموذج لدولة مدنية ديمقراطية كفيل بتحويل مصر إلى “مثال يقتدى لاسيما وأنها أنقذت عددا من دول العالم العربي من خطر هيمنة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي وأزاحت خطر اجتياحهم للمنطقة”. وخلص إلى أنه بعد تجربة الشعب المصري في تفجير ثورتين متصلتين وإسقاط نظامين ورئيسين في فترة زمنية وجيزة، يتعذر على أي مغامر مهووس بالسلطة أن يفكر على المدى القريب على الأقل بارتكاب حماقة اغتصاب السلطة أو اللجوء إلى القوة والعنف المسلح بالاستيلاء عليها”.

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

الإخوان والقناع: الدكتاتورية وتجليات ظاهرة الإسلام السياسي في الوطن العربي

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا