الإتفاق الروسي الأمريكي حول سوريا في الميزان.. تسليم من واشنطن بخسارة الرهان أم مناورة لكسب الوقت؟

الإتفاق الروسي الأمريكي حول سوريا في الميزان

تسليم من واشنطن بخسارة الرهان أم مناورة لكسب الوقت؟

عمر نجيب

  • بقلم // عمر نجيب

قدر عدد كبير من المحللين السياسيين والعسكريين أن أحد أهم القرارات التي تمخضت عنها اللقاءات الثنائية التي عقدت على هامش إجتماع قمة مجموعة العشرين الذي نظم في مدينة هامبورغ الألمانية ما بين 7 و 8 يوليو 2017، كان الإتفاق الروسي الأمريكي على وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا أي محافظات السويداء والقنيطرة ودرعا إبتداء من يوم الأحد 9 يوليو 2017.

الأخبار عن تفاصيل الإتفاق متباينة إلى حد ما وذلك حسب روايات الجهة المشاركة فيه، ولكن الأمر الذي يجمع عليه غالبية المحللين، هو أن هذه التسوية مؤقتة وهي تجنب كلا من موسكو وواشنطن خطر الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة لفترة قد تقصر أو تطول.

الرؤية الروسية

 وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أعلن يوم الجمعة 7 يوليو عن اتفاق بلاده والولايات المتحدة مع الاردن على وقف لاطلاق النار في جنوب سوريا.

وتشكل المحافظات الجنوبية الثلاث احدى المناطق الاربع التي تضمنتها مذكرة “مناطق خفض التصعيد” التي وقعتها كل من روسيا وايران، حليفتي النظام السوري، وتركيا الداعمة للمعارضة في استانا في الخامس من مايو 2017.

واخفقت الدول الثلاث في اجتماع عقدته الاربعاء 5 يوليو في الاتفاق على تفاصيل تتعلق بحدود هذه المناطق وذكر أن الأمر قد يحسم شهر أغسطس 2017.

ورغم ان الجيش السوري اعلن الاثنين 3 يوليو هدنة من خمسة ايام في جنوب البلاد، لم تتوقف الاشتباكات بين طرفي النزاع بحسب المرصد السوري الذي اشار الى معارك عنيفة شهدتها هذه المحافظات خلال الأسابيع الأخيرة بين الفصائل المعارضة والمقاتلة من جهة وقوات الجيش السوري والمسلحين الموالين لها من جهة ثانية.

وبعد الاعلان الروسي عن الهدنة، لم يصدر اي تعليق او موقف رسمي من الحكومة السورية.

ونقلت صحيفة الوطن السورية القريبة من السلطات في عددها ليوم الاحد 9 يوليو عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري بطرس مرجانة قوله ان “الكلمة الفصل في اضافة جنوب سوريا الى مناطق “تخفيف التصعيد” هي للدولة السورية وهناك تنسيق في ذلك مع روسيا”.

واوضح “ان ما يتم الاتفاق عليه هو ضمن حدود الجمهورية العربية السورية ومن ثم فإن الدولة السورية هي المعنية باتخاذ مثل هذا القرار” متحدثا عن “تنسيق اولي” مع روسيا.

التفسير الأمريكي

 يوم 8 يوليو أوضح 3 مسؤولين أمريكيين تفاصيل الاتفاق الذي جرى بين الرئيس الأمريكي و نظيره الروسي حول وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا فضلا عن كون الأردن وإسرائيل جزءً من هذا الاتفاق.

وبحسب جريدة “الحياة” اللندنية في التقرير الذي نشرته، قال أحد المسؤولين الأمريكيين الثلاثة إن “الأردن وإسرائيل جزء من اتفاق الهدنة هذا، وللطرفين حدود مشتركة مع سوريا، وهما قلقتان من امتداد آثار القتال هناك عبر الحدود”.

ووفقا للصحيفة، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الجديد منفصل عن “مناطق خفض التوتر” في سوريا، التي تسعى روسيا وتركيا وإيران إلى تحقيقه، علما أن الولايات المتحدة لم تشارك في المحادثات المتصلة بتلك المناطق التي أخفقت الدول الثلاث في التوصل إلى اتفاق بشأنها خلال اجتماعاتها الأخيرة في العاصمة الكازاخية أستانا في الـ4 والـ5 من شهر يوليو، وتبادلت الدول الثلاث المعنية الاتهامات في أسباب الإخفاق، خصوصا في ما يتعلق بمنطقة خفض التوتر في محافظة إدلب.

وكانت مصادر أمريكية في واشنطن أكدت لـ”الحياة” أن اتفاقا روسيا أمريكيا في شأن سوريا “بات ناجزا”ويتضمن تفاصيل أمنية وعسكرية وـسياسية تتعلق بتقاسم النفوذ وأمن الحدود، وهو مبني على ركيزتين، الأولى بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة والثانية إبعاد إيران من المناطق الحدودية ويشمل العمل مع موسكو إنشاء مناطق آمنة.

وأضافت المصادر أن هزيمة تنظيم “داعش” تشكل الأولوية القصوى لواشنطن وأن التعاون مع روسيا يهدف إلى “توزيع النفوذ في مناطق سيطرة داعش بعد هزيمته”.

تنازلات أمريكية أم مسمار جحا؟

 قبل قمة بوتين وترامب تناقلت وسائل الإعلام الأمريكية أنباء مفادها أن واشنطن خلصت إلى ضرورة التنازل لموسكو في سوريا خاصة بعد الهزائم المتكررة للتنظيمات المسلحة المحسوبة على الغرب، وأن ترامب سيضع جملة من التنازلات على طاولة بوتين.

وأكد الإعلام الأمريكي وفي مقدمته موقع “ذي ديلي بيست” نقلا عن مصادر في البيت الأبيض والكونغرس، أن تنازلات إدارة الرئيس دونالد ترامب تتلخص في القبول والتسليم ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة، ونشر موسكو شرطتها العسكرية في مناطق وقف التصعيد في سوريا، لقاء القضاء على “داعش”، والتعاون مع الروس في المناطق الآمنة التي اقترحتها موسكو مؤخرا في سوريا.

أما المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة السورية في الوقت الراهن، فستخضع حسب التنازلات الأمريكية المفترضة للقوى الموالية لواشنطن في سوريا وفي مقدمتها “قوات سوريا الديمقراطية” الكردية.

إيفان كونوفالوف الخبير في الشؤون الاستراتيجية، اعتبر في تعليق على ما يشاع في وسائل الإعلام الأمريكية، أن جميع التطورات في سوريا سارت في الآونة الأخيرة على غرار ما شهدته الجبهات الألمانية سنة 1944، حينما قرر حلفاء موسكو الأنجلوساكسونيون فتح الجبهة الثانية على ألمانيا النازية التي كانت تحتضر مع تقدم الجيش الأحمر الذي وصل آنذاك إلى مشارفها واجتاح أراضي واسعة لها قبل بلوغ عاصمتها برلين.

وأضاف: “هم الآن، أي الحلفاء إن صح التعبير، التحقوا بالقتال في مراحله الأخيرة حتى خلصت جهودهم آنذاك إلى تقسيم أوروبا وهذا ما ينتظر سوريا على ما يبدو في صيفنا هذا”.

وتابع: “الأمريكان لا يريدون شيئا في سوريا سوى البقاء في المناطق التي يشغلها حلفاؤهم الآن على الضفة الشرقية للفرات”.

ابتلاع للسكين على الحدين

واعتبر كونوفالوف أن روسيا “الفنان الوحيد الذي يمكن للولايات المتحدة مخاطبته على الحلبة السورية، لصمود مناطق وقف التصعيد، حيث أن الاتفاق مع إيران سيعني ابتلاع السكين على الحدين بالنسبة إلى واشنطن، التي سيستحيل عليها كذلك الاتفاق مع أنقرة في ظل الدعم الأمريكي المستمر للأكراد.

وأضاف: “واشنطن سوف تحاول من خلال الاتفاق مع موسكو، تعزيز مواقفها في المفاوضات مع الأتراك، وتأجيج المواجهة مع إيران. العلاقات الروسية الأمريكية في الوقت الراهن باتت على مفترق طرق، وصار العالم يرى كيف يقرن الرئيس بوتين القول بالفعل وينتهج سياسة عقلانية وواضحة للجميع، فيما نظيره الأمريكي ترامب مقيد في مناوراته رئيسا لبلاده إلى درجة تجعل قراراته موضعا للطرفة والتندر”.

وختم بالقول: “حتى ولو اتفق بوتين وترامب على خطة ما في سوريا، فإنه سيتعذر على الرئيس الأمريكي تطبيقها، والتاريخ شاهد على واشنطن التي فقدت مصداقيتها بعد التقلّب المتكرر في مواقفها والإخلال بوعودها. هذا الواقع يحملني على استبعاد إتمام أي اتفاق بين موسكو وواشنطن حول الأزمة السورية وربما سواها من النقاط الخلافية على حلبة السياسة الدولية. قمة بوتين ترامب، سوف تمثل انطلاقة جديدة في العلاقات الروسية الأمريكية، ولكن من نقطة الصفر”.

حلم أمريكي بعيد المنال

 فياتشيسلاف ماتوزوف رئيس رابطة التعاون الروسي العربي، اعتبر بدوره أن روسيا ترفض جملة وتفصيلا أي خطط لتقسيم سوريا، وأن الدول العربية وبلدان الجوار السوري لن تقبل هي الأخرى بالتقسيم، الأمر الذي يلغي الانخراط الأمريكي الكامل في سوريا باستثناء إسهام يتمثل في رفد التسوية هناك”.

وتابع يقول: “إذا ما أرادت الولايات المتحدة الإقرار بشرعية السلطات السورية، سيتعين عليها في مثل هذه الحال الاعتراف بسيادة هذه السلطات على جميع الأراضي السورية بما فيها تلك الخاضعة للأكراد في الوقت الراهن”.

وأضاف: “كما سيتوجب على الأمريكان كذلك، تسليم الأراضي التي يحررونها من “داعش” للسلطات السورية. لا يمكن تجاهل عامل مهم يفسر معارضة بلدان الجوار السوري للتحالف الأمريكي الكردي، هو العامل القومي حيث تقطن المناطق التي تحررها القوات الكردية الموالية لواشنطن أغلبية عربية، لن يقبل السوريون وبلدان الجوار خضوعها للأكراد”.

وختم ماتوزوف بالقول: المقترحات الأمريكية لن تعني سوى شيء واحد، هو أن واشنطن سوف تشاغل روسيا وتسعى إلى بث الخلاف بينها وإيران لتتحين الفرصة في هذه الأثناء وتنقض على النظام السوري الذي لن تتنازل عن هدف الإطاحة به.

تكتيك مثمر

 البيت الأبيض حاول أن يقدم اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غربي سوريا على أنه إنجاز إيجابي لواشنطن، وهو نفس الأمر الذي فعله الروس، في حين سجل أن إسرائيل لم ترحب بالاتفاق لأنه لم يتم بشروط أرادتها، بينما قدرت مصادر رصد أوروبية وخاصة ألمانية أن تكتيكات الكرملين نجحت مرة أخرى في جعل واشنطن تقدم تنازلات جديدة تسمح لدمشق بالقضم التدريجي والمتواصل لما بقى من اراضي سورية لا تزال خارج سيطرة الجيش السوري خاصة وأن عمليات المصالحات والتسويات المحلية التي يقودها الروس تتقدم بسرعة وتقسم الفصائل المسلحة التي تتطاحن وتتقاتل فيما بينها بشكل متصاعد وبالتالي تتزايد ضعفا ويغادرها المئات من المقاتلين خاصة القادمين من دول أجنبية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح يوم السبت 8 يوليو انه يعتقد أن موقف الولايات المتحدة حيال الحرب في سوريا اصبح “اكثر براغماتية”، هناك إدراك لحقيقة أنه اذا وحدنا جهودنا يمكننا أن نحقق الكثير”.

واضاف إن مستقبل سوريا والرئيس الأسد يحدده الشعب السوري وليس وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون.

وأكد بوتين أن الموقف الأمريكي تجاه سوريا لم يتغير لكنه أصبح أكثر براغماتية، مضيفا أن القرار بشأن مناطق خفض التصعيد في جنوب سوريا اتخذ بما في ذلك بفضل الولايات المتحدة.

وفي نفس السياق، قال الرئيس الروسي إنه تم التوصل إلى تفاهم جيد حول وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا، الذي انضمت إليه الأردن وإسرائيل، مؤكدا أنه من الضروري تأمين وحدة الأراضي السورية.

وتابع أنه من الضروري أن تتعاون هذه المناطق فيما بينها ومع الحكومة المركزية في دمشق، ليتم فيما بعد التوصل إلى تسوية شاملة في سوريا.

وأكد بوتين أن لدى روسيا اتصالات مع الكثير من الفصائل الكردية في سوريا، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الولايات المتحدة في نفس الشأن متقدمة بشكل أكبر من وجهة نظر التسليح.

وقال إنه يمكن اتخاذ خطوات مستقبلية للتسوية في سوريا بالارتكاز إلى إرادة إيران وتركيا والقيادة السورية، مؤكدا أنه بحث الموضوع السوري مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال قمة العشرين.

في دمشق أكد الرئيس السوري بشار الأسد، إن نتائج الحرب في سوريا ستقرر مصير شعوب المنطقة بأكملها، وأضاف إن الشعب السوري أظهر صمودا استثنائيا في الحرب الإرهابية التي تتعرض لها البلاد. وأكد الرئيس السوري أن “الشعب السوري تمكن، عبر تمسكه بوحدته وتنوعه وإيمانه بوطنه، من إفشال الحرب الإرهابية التكفيرية التي يتعرض لها، التي تهدف إلى تفتيت البنية الاجتماعية المتجانسة والمتكاملة التي ميزت المجتمع السوري عبر قرون خلت.

حرب توشك على الانتهاء

كتب المحلل الصهيوني أمنون لورد في صحيفة اسرائيل اليوم:

هناك في اسرائيل تقديرات تتحدث عن افق نهاية للحرب في سوريا. ولكن الطريق الى انهاء الحرب مرصوفة بالمخاطر. ويحتمل أن تكون كثرة الحوادث على حدود هضبة الجولان في الاونة الاخيرة هي جزء من هذه المسيرة. ولكن التقدير في الجيش الاسرائيلي هو أن هذا يبدو اسوأ مما هو حقا.

كل هذا يسمح لرئيس الاركان الفريق جادي آيزنكوت أن يحقق فكره، المختلف عن فكر رؤساء الاركان في الماضي. والحديث يدور عن تزمته في موضوع “تحقيق السيادة” لاسرائيل. يعيش آيزنكوت صدمة فقدان السيادة الاسرائيلية على حدود لبنان في السنوات ما قبل حرب لبنان الثانية، والتي تحيي منتصف يوليو 2017 مضي 11 سنة على نشوبها. وعليه، ففي هضبة الجولان مثلما في لبنان، لا يوجد الان سنتيمتر واحد من الاراضي الاسرائيلية التي لا يفرض فيها الجيش الاسرائيلي تواجده، وبالتالي يعاقب ايضا كل من يخرق قواعد السيادة الاسرائيلية. ويتضمن هذا ايضا ردود فعل اكثر شدة “لا يوجد شيء كهذا يسمى عدم تنفيذ السيادة حتى النهاية”، يقول مسؤولون في الجيش الاسرائيلي. فالصراع على تصميم الواقع في سوريا في اليوم التالي بدا، وهذا واضح في القتال بقوى عالية حول القنيطرة الجديدة. ولكن في الجيش الاسرائيلي لا يرون السخونة في الوضع كامكانية كامنة للاشتعال. ويكرر وزير الدفاع افيغدور ليبرمان اقوالا بهذه الروح بقدر غير قليل في الاونة الاخيرة.

يتبين أن اصطلاح “تنفيذ السيادة” قد استوعب في المحيط. “هذا هو الاصطلاح الذي يوجد الان على الطاولة”، يقول مسؤول سابق في جهاز الامن. “ما المعنى؟ فرقة لحزب الله ترابط على مسافة كيلو متر على الحدود هل هي تدخل في سيادتنا؟ يوجد ضغط اسرائيلي كبير في موضوع أين ترابط وأين لا ترابط قوات حزب الله. مطلوب هنا مرونة في استخدام الاصطلاحات”.

ويدعي المسؤول بان الجمهور غير واع للمفاهيم التي توجه خطى  دولة اسرائيل في موضوع التواجد العسكري لحزب الله والروسي في سوريا. في هذه اللحظة، فان لقاءات الترتيبات بين الولايات المتحدة وروسيا في الموضوع السوري لا تنتج أي تقدم. فوحدها الاتفاقات بين القوتين العظميين يمكنها حقا ان تؤدي الى انهاء الحرب. ويصل مستوى التنسيق والتفاهم بين اسرائيل وروسيا الى اتصال هاتفي مباشر بين قاعدة سلاح الجو الاسرائيلي وقاعدة سلاح الجو الروسي”.

المشكلة بالنسبة لتل أبيب هي أن الكرملين يزود الجيش السوري بشكل متواصل بأسلحة وصواريخ تحد من قدرة الطيران الإسرائيلي على التدخل حتى عن بعد أي هدف داخل الأرض السورية، كما يوسع الجيش الروسي المرابط في سوريا من حدود حظر الطيران في الفضاء السوري.

قصة المناطق العازلة عند الجولان

جاء في تقرير وارد من مدينة الناصرة من داخل فلسطين المحتلة سنة 1948: كشفت مصادر سياسية رفيعة في تل أبيب النقاب عن أن إسرائيل تخشى خشية كبيرة من أن تكتفي إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بهزيمة تنظيم “داعش”، وتترك مصير سوريا لروسيا وإيران، ولفتت المصادر عينها، كما أفاد الموقع الالكترونيّ لصحيفة “هآرتس” إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو أجرى يوم  الخميس 6 يوليو، محادثة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين جرى خلالها تناول آخر مستجدات الأوضاع في سوريا.

وتابعت المصادر قائلةً إنّ نتنياهو طرح خلال المحادثة الهاتفية إمكان إقامة منطقة عازلة في جنوب سوريا عند منطقة الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان تكون عبارة عن حزامٍ أمنيٍّ منزوع السلاح.

ولفت الموقع الإسرائيلي إلى أن الناطق بلسان الكرملين في موسكو ذكر أن نتنياهو هو الذي بادر إلى الاتصال مع بوتين.

وكانت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة قد أكدت في وقت سابق أن نتنياهو معني بإقامة منطقتين عازلتين عند الحدود بين سورية وإسرائيل في الجولان وعند الحدود بين سوريا والأردن وذلك بهدف الحؤول دون إقامة قواعد لحزب الله في هاتين المنطقتين.

وأشارت المصادر إلى أن نتنياهو طرح هذا الأمر خلال المحادثات التي أجراها في الأسابيع الأخيرة مع الإدارة الأمريكية ومع جهات دولية أخرى. وذكر نتنياهو في هذه المحادثات أن إقامة قواعد لحزب الله في منطقة الحدود بين سوريا وإسرائيل ومنطقة الحدود بين سوريا والأردن من شأنها أن تزعزع الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأن تشكل تهديدا أمنيًا سواء على إسرائيل أو على الأردن.

وبرأي المصادر ذاتها، فإن الضغط الأمريكي فقط يمكنه منع ذلك، لكن ليس من الواضح ما هو موقف الولايات المتحدة، هذا إذا وجد موقف أصلا.

كما أوضحت المصادر أنّ إسرائيل ابتعدت عن المشاركة في المحادثات التي تجري في كازاخستان، وقررت عدم المشاركة أيضا في المحادثات التي تجري بين الأردن والولايات المتحدة وروسيا حول إقامة مناطق أمنية في جنوب سوريا.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذا الموقف يقوده وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، الذي أكد ذلك في لقاء له مع المراسلين بداية شهر يوليو. وأضافت: صحيح أن ليبرمان قال إن إسرائيل لن توافق على أي اتفاق يبقي الرئيس السوري بشار الأسد بشكلٍ شرعي، لكنّه اعتبر أن غياب إسرائيل عن النقاشات لن يضر بمصالحها الحيوية حين قال: أي اتفاق يناقض مصالحنا لن يكون ملزما لنا، ونحن لن نوافق على تدخل إيران أو حزب الله، على حد تعبيره.

وبحسب مراسل الشؤون السياسية في صحيفة “هآرتس”، باراك رافيد، فهناك من يعتقد في المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية بأن موقف ليبرمان من شأنه أن يضر بمصالح إسرائيل الحيوية، وهؤلاء يستشهدون في هذا السياق بقول عن الشرق الأوسط: إذا لم تشارك في أكل الوجبة فقد تكون أنت الوجبة نفسها.

ونقلت “هآرتس” عن المصادر نفسها قولها إن إسرائيل تتحفظ من أن تكون روسيا هي المسؤولة عن مناطق خفض التوتر في سوريا.

مسمار آخر في نعش

  في أوروبا يرى عدد من المحللين أن الأزمة الخليجية أخذت تدق مسمارا آخر في نعش القوى المعارضة لدمشق.

جاء في تحليل نشره موقع “دويتشه فيله” الألماني: تعيش المعارضة السورية وضعا حرجا منذ اندلاع الأزمة الخليجية غير المسبوقة، ومع غياب مؤشرات عن اقتراب الحل، تتزايد التساؤلات: فهل تتخلى الدول الخليجية عن المعارضة السورية؟ ومن يستفيد من ذلك؟

يزيد استمرار الأزمة الخليجية من المخاوف بشأن مصير جماعات سورية معارضة لطالما حظيت بدعم كبير من الدول المعنية بالأزمة خاصة قطر والسعودية بالإضافة إلى تركيا التي اصطفت إلى جانب قطر في أزمتها الحالية.

الأزمة خلفت ارتباكا في صفوف المعارضة، خاصة أنها تأتي في وقت حساس بعد سلسلة هزائم تعرضت المعارضة، مقابل تقدم يحققه النظام السوري مدعوما من روسيا وحزب الله. فماذا ستغير الأزمة الخليجية في موقع المعارضة السورية؟ وهل يصل تأثيرها إلى حد التسريع بحسم النزاع السوري لصالح الرئيس الأسد؟

برز الدعم الخليجي للمعارضة السورية والفصائل المقاتلة وخاصة الإسلامية منها خلال سنوات النزاع الأولى في سوريا. هذا الدعم استفادت منه المعارضة في بسط نفوذها على عدد من المناطق، لكن التدخل الروسي في عام 2015 عرضها إلى نكسات متتالية أبرزها خسارة مدينة حلب.

وفي شمال سوريا، تعد الفصائل المدعومة من قطر وتركيا الأكثر نفوذا مثل حركة أحرار الشام ، ويطغى على الغوطة الشرقية قرب دمشق فصيل جيش الإسلام المدعوم من السعوديين. وفي جنوب البلاد تنشط فصائل تلقت تدريباتها في الأردن والولايات المتحدة.

وتعد هيئة تحرير الشام، وهي تحالف مجموعات إسلامية بينها تنظيم القاعدة سابقا، إحدى الفصائل الأكثر نفوذا في مناطق سيطرة المعارضة، وتربطها علاقات مع قطر، وفق ما يشير إليه محللون ومسؤولون من فصائل أخرى، إلا أن الدوحة لطالما نفت ذلك. لكن قطر سبق أن لعبت دور الوسيط في عمليات إطلاق سراح رهائن كان لجبهة النصرة يد فيها.

وبالإضافة الى الخسائر الميدانية التي منيت بها، بحيث لم تعد الفصائل المعارضة ومعها هيئة تحرير الشام تسيطر سوى على 11 في المئة من الأراضي السورية، فإنها تشهد في ما بينها توترا متصاعدا أدى الى اندلاع عدة جولات من الاقتتال الداخلي. وظهر التوتر القطري السعودي بشكل أساسي في الغوطة الشرقية التي شهدت اقتتالا داخليا أودى بحياة مئات المقاتلين بين فصائل مدعومة من السعودية وأخرى تدعمها قطر، وتحديدا فيلق الرحمن المدعوم من قطر وجيش الإسلام المدعوم من السعودية فيما يبدو صراعا على النفوذ في المنطقة.

وهذا ما يجعل بعض المراقبين لا يتوقعون تأثيرا كبيرا للأزمة الخليجية على وضع المعارضة السورية على اعتبار أن التنافس القطري السعودي في سوريا بدأ قبل الأزمة، يضاف إلى ذلك أن الدولتين الخليجيتين خففتا بشكل عام من الدعم الموجه للمعارضة، فقد قلصت الرياض مثلا منذ 2015 تمويل الجماعات التابعة لها في سوريا بسبب الحرب في اليمن.

تأثير سياسي

ويرى خطار أبو دياب الباحث والأستاذ في العلاقات الدولية أن الأزمة الخليجية لن تؤثر كثيرا في وضع المعارضة السورية على الأقل ميدانيا. ويضيف في تصريحات أدلى بها ل DW عربية: “أصلا المعارضة بتشكيلاتها المعتدلة تعرضت لهزيمة استراتيجية كبرى منذ الذي جرى في حلب في نهايات 2016. الفصائل المرتبطة بأستانا لها نفوذ تركي باستثناء فصيل واحد هو جيش الإسلام ويقال إنه ممول من السعودية، وبما أن الأخير له نفوذ في مناطق بمحيط دمشق فهو بعيد عن مناطق النفوذ التركي القطري وبالتالي لا يُتوقع أن يتأثر موقعه، أما هيئة تحرير الشام وأحرار الشام المدعومة من قطر وتركيا فسيستمر وضعهما كما هو إذ لا توجد علاقة بين السعودية وهذين الفصيلين”، حسب اعتقاده.

في المقابل، يرى خبراء آخرون أنّ تأثير التوتر القطري السعودي قد ينعكس بشكل أكبر على الغوطة الشرقية على اعتبار أنها منطقة جغرافية صغيرة تتركز فيها فصائل معارضة مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بالدولتين الخليجيتين.

خطار أبو دياب الباحث والأستاذ في العلاقات الدولية المقيم في باريس يشير الى أن تأثير الأزمة الخليجية سينعكس على المستوى السياسي، وفي هذا السياق يرى أن التمثيل السياسي للمعارضة السورية سيتأثر، على اعتبار أن أغلب زعماء الفصائل المعارضة يقيمون إما في تركيا أو قطر أو السعودية وهذا ما سيعني أن مواقفهم ستكون مرتبطة بسياسات هذه الدول فيما بينها. ويضيف أبو دياب: “لعل أبرز خطوة ملموسة في هذا الاتجاه، انسحاب الشيخ معاذ الخطيب المدعوم قطريا من الهيئة العليا للمفاوضات السورية المنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة”.

أما عن الذي سيتغير فيما يخص الدعم القطري لجماعات سورية معارضة، فيرى أبو دياب أن الأزمة الخليجية ستعزز بشكل كبير المراقبة الأمريكية والروسية للتمويلات القطرية الموجهة لفصائل من المعارضة. ويضيف في هذا السياق: “ما كان بالأمس مسموحا به لم يعد كذلك، خاصة فيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للدوحة بدعم فصائل من جبهة النصرة”.

حرب فيتنام معادة في الشرق الأوسط

 أمام إنكسار المليشيات المسلحة التي تقاتل الجيش السوري تطرح كثير من الأوساط داخل الولايات المتحدة تساؤلات حول تزايد إحتمالات لجوء واشنطن إلى التدخل عسكريا لشن حرب ضد الجيش السوري وحزب الله وداعميه من روسيا وإيران.

غايل تزماك ليمون، وهي زميلة كبيرة في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية كتبت:

بعد التطورات الأخيرة في سوريا.. السؤال المطروح هو هل تقود الحرب ضد داعش أمريكا إلى حرب ضد الأسد؟.

أنباء أن مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية أسقطت طائرة حربية سورية هي تصعيد دراماتيكي في حرب لم تكن الولايات المتحدة تنوي خوضها، وهو تطور أخذ سنوات ليحدث.

وفي الوقت نفسه، أطلقت إيران صواريخ بالستية على سوريا وأعلنت روسيا، خلال شهر يونيو 2017، أنها أوقفت تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة في سوريا بسبب إسقاط الطائرة، واصفة الإجراء الأمريكي بـ”العدوان العسكري”.

وتوضح هذه الأحداث كيف أن التعايش غير المستقر في ساحة المعركة في سوريا قد تحول إلى حالة يستحيل الاستمرار بها. الآن تأتي مهام تهدئة المواجهة المتصاعدة مع الرئيس السوري بشار الأسد ومؤيديه الإيرانيين والروسيين.

هذه لحظة كان من المحتم تقريبا وقوعها، إذ أمرت الولايات المتحدة جيشها باتباع سلسلة من التكتيكات على الأرض لهزيمة داعش دون سياسة أمريكية شاملة لسوريا. وكما ذكر وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الوقت حاليا “خال من الاستراتيجية.”

في الواقع، منذ عام 2011، كان أولئك الذين يريدون تجنب تدخل أكبر في المعركة ضد الأسد يخشون أن تنجر الولايات المتحدة إلى حرب أخرى في الشرق الأوسط. وحتى الآن كان المبدأ التوجيهي الأمريكي الشامل هو تجنب هذا الصراع المباشر مع قوات الأسد على الأرض تقريبا بأي ثمن.

ولكن نحن هنا. في لحظة كانت الولايات المتحدة تستخدم فيها خطوط “تجنب الاشتباك” لتجنب نزاع مع روسيا، فإن الحرب ضد داعش تقرب الولايات المتحدة من تصادمها مع النظام السوري، لأن القوات المتحالفة مع الأسد تستهدف القوات التي تدعمها الولايات المتحدة.

لسنوات، ناقشت واشنطن فكرة المناطق الآمنة داخل سوريا.

ولسنوات، تم تجاهل هذه الفكرة، ويعود جزء كبير من ذلك لأن الولايات المتحدة لم تكن تريد أن تجد نفسها في صراع مباشر مع النظام السوري.

“حان الوقت لتنحي الرئيس الأسد،” قد يكون سياسة رسمية للولايات المتحدة اعتباراً من عام 2011. ولكن بقاء الأسد في الوقت الراهن أصبح التوجيه الفعلي، حيث تسعى الولايات المتحدة لتجنب التدخل المباشر في الصراع السوري، وعقدت سلسلة لا تنتهي من مؤتمرات جنيف بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للحرب.

سعت أمريكا للبحث عن استراتيجية “غولديلوكس” بشأن الحرب في سوريا وانتهت بالقيام بما فيه الكفاية لمساعدة المعارضين الذين يقاتلون الأسد في محيطهم، ولكنهم بعيدون عن أن يكونوا حاسمين في الحرب.

وحتى الآن، ومع دخول إدارة ترامب شهرها السابع، يتم توجيه الولايات المتحدة إلى الصراع ذاته الذي كان يسعى لتجنبه. وبما أن القوى التي تدعمها الولايات المتحدة تواجه خطرا من القوات الداعمة للنظام السوري، فإن الأسئلة ستزداد صرامة: ما هي السياسة الأمريكية في سوريا؟ وهل ستقود الحرب ضد داعش أمريكا إلى حرب ضد الأسد؟

تأتي الأسئلة في وقت محوري في الحملة لاستعادة معقل داعش في الرقة كما لا تزال هناك أسئلة حول ما سيتبع سقوط داعش.

الآن ستأتي المزيد من الأسئلة، وستزداد حالة عدم اليقين بينما تنتظر الدولة الإسلامية لترى كيف ستتطور سياسة الولايات المتحدة حول سوريا مع تغير الحقائق على أرض الواقع.

 

عمر نجيب

للتواصل مع الكاتب:

Omar_najib2003@yahoo.fr

شارك برأيك

إلغاء الرد

إقرأ أيضا