استطلاع “العلم” يكشف عن أسباب تعثر عملية إعادة إسكان مايفوق 240 عائلة من دوار لقلوشة بالحي الحسني

استطلاع “العلم” يكشف عن أسباب تعثر عملية إعادة إسكان مايفوق 240 عائلة من دوار لقلوشة بالحي الحسني

استطلاع العلم يكشف عن أسباب تعثر عملية إعادة إسكان مايفوق 240 عائلة من دوار لقلوشة بالحي الحسني

سيدة تسكن بين فرنسا وحي كالفورنيا تحصل على مدخول 8 آلاف شهريا من السكن العشوائي

ظاهرة السماسرة المرتبطة بالجهاز الإداري تعيق عملية ترحيل الدوار الذي يعيش تحت عتبة الفقر

عدم قيام الجماعة الحضرية للدارالبيضاء بدورها اللازم في عملية الترحيل حسب بنود الاتفاقية 

تعثر الترحيل الذي لم تتعد نسبة إنجازه 30 بالمائة يلعب فيه سوء التدبير الإداري دورا كبيرا في جزءه الغامض
العامل السابق كردوح خرق مبدأ استمرارية المرفق الإداري وعطل الترحيل لعدة سنوات وزرع الفتنة

واجب تطبيق مبدء ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أكد عليه جلالة الملك على جميع المتدخلين المباشرين وغير المباشرين المسؤولين على إعادة الإسكان

تطبيق ما نصت عليه الاتفاقية بخصوص القيام بالتواصل مع السكان وحل النزاع مع أصحاب الأرض وإنصافهم

العلم: شعيب لفريخ

كشف الاستطلاع الذي أجرته جريدة “العلم” عن أسباب تعثر عملية إعادة الإسكان بدوار لقلوشة بعمالة الحي الحسني.

وقد جاءت مبادرة إجراء “العلم” لهذا الاستطلاع – التحقيق والبحث الميداني لمعرفة واقع الأمر والاستماع إلى تصريحات ومطالب كل من المكرين والمكترين، وأصحاب الأرض، علاوة على معرفة رأي السلطات المعنية، والأطراف الأساسية المعنية بخصوص سير عملية إعادة الإسكان، وذلك بعد عدة شكايات توصلت بها الجريدة، خصوصا بعد الالتباس الذي أحدثه حضور القوات العمومية يوم الخميس 21 شتنبر الماضي  بدوار لقلوشة بعمالة الحي الحسني، وبروز نوع من الفتنة بين القاطنين للدوار، وبعد تعثر سير عملية الهدم في مقابل الاستفادة من البقع المخصصة وإعادة إسكان سكان الدوار، وكذا بروز مشكل عدم سماح المكرين للمكترين بهدم دور الصفيح والمحلات مقابل الاستفادة.

وقد تم الاستماع إلى آراء سكان الدوار مكرين ومكترين ومالكي الأراضي، وسلطات العمالة والمقاطعة. 

براريك قصديرية بجوار دور مبنية بشكل عشوائي وبدون قنوات الواد الحار

براريك قصديرية بجوار دور مبنية بشكل عشوائي وبدون قنوات الواد الحار

 

سكان الدوار المتضررين يبوحون بما يعانونه ويعبرون عن مطالبهم

حول لغز حضور القوات العمومية يوم الخميس 21 شتنبر، صرح م. عبد الهادي، وهو من سكان الدوار، أن ما نشر في بعض المواقع الالكترونية، بكون السلطة حرضت السكان ضد بعضهم البعض، هي مغالطات غير صحيحة، والصحيح هو أن هناك عريضة توقيعات لحوالي 100 من السكان المتضررين، طالبت  من السلطات المعنية مواكبة عملية الهدم حتى لا تقع  اصطدامات. وتتوفر الجريدة على  نسخة من الرسالة والتوقيعات،وهي موجهة إلى كل من رئيس دائرة لساسفة النسيم؛ عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني؛ قائد ملحقة الليمون؛ قائد ملحقة مقاطعة ليساسفة، بالإضافة إلى رئيس منطقة أمن الحي الحسني، يخبرون من خلالها بإفراغ الأمتعة من المحلات يوم الخميس 21 شتنبر، ويطلبون حضور السلطات لمواكبة عملية الهدم .

أما تصريحات ومطالب بعض سكان الدوار، فقد طالب بوشعيب، فاعل جمعوي، لديه 3 أبناء، مسجل ضمن لائحة الإحصاء، بإزالة شرط الهدم مقابل الاستفادة، لأن الهدم بيد المكرين وليس المكترين، والسلطة دون غيرها هي  التي ينبغي أن تتحمل مسؤولية الهدم، وليس المكتري الذي لا حول ولا قوة له، الذي أصبح رهينة بالدوار وأصبح في الآونة الأخيرة يعيش وسط أطلال المحلات المهدمة التي أصبحت مخبأ للثعابين والعقارب والحشرات، فما يفوق 140 عائلة مكترية  متضررة، توجد في وضعية عالقة تحول دون استفادتهم، بسبب رفض أصحاب المحلات  هدم محلاتهم العشوائية، وأضاف  بوشعيب في تصريحه،أن رئيس الدائرة  سبق له أن وعد ساكنة الدوار بأن يقنعوا بثلاثة عائلات في البقعة عوض اثنين في البقعة كما تضمنه عدد البقع  المنصوص عليه في الاتفاقية، وذلك لتسريع الاستفادة وتسريع عملية إعادة الإسكان وهو ما رضي به السكان، لكن – يضيف بوشعيب- عملية الإسكان تعثرت بشكل يخالف وعد رئيس الدائرة، وهو ما يطرح مبدأ  الرجوع إلى 2 في البقعة عوض 3 في البقعة.

أحمد، ساكن بالدوار منذ 26 سنة، لديه 5 أبناء، محصي بلائحة الإحصاء، طالب هو الآخر بإلحاح من السلطة بالإسراع بعملية الترحيل وتمكين المستفيدين من بقعهم في أقرب وقت.

س. أحمد،  لديه 4 أبناء، من المحصيين ضمن اللائحة، طالب السلطة بالقيام بالهدم أمام رفض المكري صاحب المحل، وقال أنه هو وعائلته يعيشون منذ 4 سنوات بدون ضوء وسط “الخنز” والروائح الكريهة، من اليمين واليسار، أمام انعدام قنوات الواد الحار بالدوار..

أطفال محبوسون بين براريك القصدير بدوار لقلوشة

أطفال محبوسون بين براريك القصدير بدوار لقلوشة

 

مصطفى، لديه 2 أبناء، ساكن بالدوار منذ 20 سنة، مسجل بلائحة الإحصاء، طالب بإلحاح من السلطة بتسريع عملية الترحيل واستفادته من البقعة، وأن القيام بالهدم  يجب أن تقوم به السلطة، أمام رفض صاحب البراكة القيام بذلك، هذا الأخير الذي رفع دعوى قضائية لإخراجه من البراكة وطرده إلى الشارع، وقال أنه  يسكن ببراكة مسقفة بالزنك، بدون ماء وبدون مرحاض، وكان آخر كلامه لا حول ولا قوة إلا بالله.

سي محمد، مسجل بلائحة الإحصاء، له 4 أبناء، قال باختصار أن مشكله هو مثل مشكل جميع المكترين بالدوار، وأن هدفه كهدف الناس جميعا، هو الانتقال في أسرع وقت ممكن إلى البقع المخصصة لهم في إطار عملية إعادة إسكان ساكنة الدوار.

فاطمة، متزوجة ولها 3 أبناء، عائلتها مسجلة بلائحة الإحصاء، صرحت بأن سيدة  تعيش بين فرنسا والمغرب، تسكن بحي كاليفورنيا الراقي تستفيد من كراء 11 إلى 14 محل بالدوار بمدخول شهري يساوي 8 آلاف درهم، والمحلات كانت في الأصل “كوري” للبهائم تم تقسيمه إلى مساكن عشوائية ويضم بيت ومطبخ  لكل محل..

 وأضافت، بأنها وعائلتها يعيشون في وضعية أكثر من القهر، مرحاض واحد  بدون قنوات الواد  الحار تتناوب عليه 11 عائلة تسكن في زقاق ضيق بدون مخرج، كل عائلة لها 3 أو 5 أفراد، سقف المحلات من القصدير ومساكن تشبه المغارات، ويتم التعرض  لقطرات الشتاء بالدلو، ويتعرضون يوميا لخطر العقارب والثعابين التي تخرج من المساكن المهدمة بالدوار.

إمرأة من سكان دوار لقلوشة تحكي لجريدة العلم عن معاناتها

إمرأة من سكان دوار لقلوشة تحكي لجريدة العلم عن معاناتها

 

وتساءلت فاطمة، كيف يعقل أن سيدنا يقول بمحاربة السكن العشوائي، لكن البعض يزيدون من السكن العشوائي ويدافعون عنه، ويحتقرون المكترين الضعفاء ويمنعونهم من الاستفادة من بقع السكن اللائق.

عبد القادر، له 5 أبناء، محصي ضمن لائحة الإحصاء، هو من أوائل الأشخاص الذين سكنوا الدوار قبل 35 سنة، قال أن الدوار كان سيتم تنقيله في السابق مع دوار البوليسي، إلا أنه للأسف تم تجميد ذلك، وأضاف بأن بعض أصحاب محلات السكن العشوائي الذين يحاربون الانتقال إلى السكن اللائق، ويدافعون على بقاء مدن الصفيح، هم ضد الإرادة الملكية الهادفة إلى القضاء على دور الصفيح. وأضاف عبد القادر، أنه يوجد بدوار لقلوشة من كانت له 200 متر،باع منها 100 متر، ومازال يقول أن له 200 متر.

عمر، ساكن بالدوار  هو الآخر من الأوائل  قبل 35  سنة، لديه ثلاثة أبناء، مسجل بلائحة الإحصاء، طالب بتسريع عملية الاستفادة وتمكين المحصيين من البقع المخصصة لهم، بعد أن قنعوا بثلاثة في البقعة عوض اثنين في البقعة، نحن صبرنا في حقنا ولسنا ضد أي أحد ونريد أن ننتقل إلى السكن اللائق، يقول عمر.

لحسن، ليس بمكتري، وإنما هو مالك يمتلك بالشراء محلا بالدوار من طابقين منذ  21 سنة، مسجل بلائحة الإحصاء، لا يطالب بأي تعويض، سوى مطالبته بالاستفادة هو وابنه المتزوج الذي يسكن في الطابق الثاني في محله الحالي، من بقعتين ضمن السكن اللائق، وأن السلطة اطلعت على وضعيته، لكن لم يتم  فعل أي شيء لصالحه  إلى حدود الآن. ورغم أن السيد لحسن يمتلك بالشراء المحل الذي يسكنه فهو يعاني من غياب مرحاض وقنوات الصرف الصحي، وغياب شروط السكن اللائق، كباقي السكان.

سكان البراريك يعانون مع الحرارة في الصيف ومع البرد والأمطار في الشتاء

سكان البراريك يعانون مع الحرارة في الصيف ومع البرد والأمطار في الشتاء

 

فاطنة، متزوجة لديها 4 أبناء، مسجلة ضمن لوائح الإحصاء، تسكن بالدوار منذ سنة 181، زوجها مريض بالقلب، وأحد أبنائها متزوج ويسكن بنفس البراكة مع زوجته، تم رفض استفادته، قالت أنها تعاني أشد المعاناة من سب وشتم المكرين أصحاب البراريك، ومن السكن القصديري لا ماء لاكهرباء، لا واد حار،  وتعيش بين العقارب والثعابين والفئران، الفئران تلعب فوق أبنائها وهم نائمين، وقالت أن امرأة تسكن بجوارها  لدغتها عقرب، وهو ما أكدته شهادات آخرين. وأضافت، أنها  وأسرتها وجيرانها وسكان البراريك القصديرية يعيشون في سجن، والسجن أحسن من وضعيتهم، وقالت أنها وأسرتها  عاجزة  عن أداء  ديون سنة من كراء البراكة تراكمت عليها  لعدم وجود استطاعة، وطالبت بتسريع عملية إعادة الإسكان وتمكينهم من البقعة المخصصة لهم في إطار السكن اللائق، بعدما قبلوا بثلاثة في البقعة عوض اثنين في البقعة.

فاطمة، 62 سنة، أرملة لديها 2 أبناء، محصية ضمن لائحة الإحصاء، قالت أنها تسكن ببراكة صغيرة جدا بالقصدير، بدون باب ولا مطبخ ولا مرحاض ولاضوء، إلا ضوء الشمع، المرحاض ل30 شخص، وأخرجت حوائجها إلى الخارج، وتنام خارج البراكة في انتظار تمكينها من الاستفادة، وجهت من خلال الجريدة نداء إلى الملك محمد السادس للنظر في حالها وحال فقراء الدوار الصفيحي، وتمكينهم من الاستفادة من البقع المخصصة لهم.

سناء، طفلة يافعة من ذوي الاحتياجات الخاصة، عبرت بصعوبة عن حالها البئيس الذي تعيشه بالدوار وقالت أن لا أحد نظر في حالهم المزري ولم يتصل بهم أي أحد لإخبارهم عن الاستفادة والترحيل إلى البقع المخصصة لهم بالسكن اللائق.

فتاة مريضة من ذوي الاحتياجات الخاصة تعبر عن الواقع المزري الذي تعيشه

فتاة مريضة من ذوي الاحتياجات الخاصة تعبر عن الواقع المزري الذي تعيشه

 

خديجة، متزوجة، لها خمسة أبناء، مسجلة ضمن لائحة الإحصاء، عبرت عن نفس الواقع الذي تعيشه كالآخرين، قالت أن حوائجها خارج البراكة بالزنقة في انتظار الترحيل وتمكينها من الاستفادة من البقعة والسكن اللائق.

فتيحة، متزوجة لديها ستة أبناء، جميعهم ازدادوا بالدوار أكبرهم لديه 22 سنة، مسجلة ضمن لائحة الإحصاء، قالت أنها تعيش رفقة أبناءها في بيت واحد بالبراكة مساحته مترين على ثلاثة، أحد أبنائها مريض بالصرع والآخر مريض بمرض القصور الكلوي ويعالج بالدياليز، ولا تستطيع شراء الأدوية الضرورية، لا واد حار ولا ضوء ولا ماء وسط الروائح الكريهة، تقول المتحدثة، وأن المكري صاحب البراكة رفع دعوى لإفراغها هي وعائلتها، ولم يسمح لها بهدم البراكة مقابل تسلم الاستفادة من البقعة التي تشترطها  السلطات، وطالبت من المسئولين بتعجيل إيجاد حل للوضعية المزرية وتمكينها وعائلتها من البقعة المخصصة لهم.

وحمل أحد سكان الدوار المشاكل المترتبة عن الإحصاء، إلى السلطة بحيث أن الإحصاء تم  إجراؤه في سنة 2007، وأن الأسر التي كان أبناؤها يافعين أو شباب وقت إجراء الإحصاء، تزوجوا فيما بعد ويقيمون مع ذويهم في نفس السكنن، وأصبح لديهم أبناء؛ فمن هنا جاء مشكل الأسر المركبة، وهو المشكل رقم 2 في عملية إعادة الإسكان، بعد مشكل المكرين والمكترين، وأن حل مشكل الأسر المركبة يمكن أن تحله معادلة ثلاثة في البقعة عوض اثنين في البقعة الذي تم احتسابه عند توقيع الاتفاقية مابين عدد البقع وعدد الأسر.

وشكك آخرون من سكان الدوار في عملية الإحصاء، قائلين، كيف يعقل أن تتم عملية الإحصاء في 24 ساعة، وحملوا المسؤولية في ذلك إلى السلطة، بل ذهب البعض منهم إلى القول بوجود أسماء من خارج السكان الذين كانوا موجودين في سنة 2007، خاصة بعدما اقترح رئيس الدائرة 3 في البقعة عوض 2 لتسريع عملية الاستفادة، وعلى أي فكلام وفرضية وجود شوائب وإضافات بلوائح الإحصاء، شيء يصعب التثبت منه لأن اللوائح الأصلية  والإضافات المزعومة  توجد بيد السلطة ولجنة التتبع.

سكن عشوائي بجانب سكن لائق

سكن عشوائي بجانب سكن لائق

 

آخرون بالدوار يتحدثون عن وجود تلاعبات ورشاوي، من ضمنها استفادة أحد المسؤولين السابقين بعمالة مقاطعة الحي الحسني من إحدى المحطات المسجلة في إسم غير إسمه، وهو الشيء لم يتم التأكد منه بعد.

السيد  بوجمعة  العلالي رئيس جمعية التأهيل للتنمية الاجتماعية والتضامن، وهي جمعية تضم المكترين، وبعض أصحاب المحلات، طالب في تصريحه للجريدة من السلطة أن تعفي المكترين من  عملية الهدم نظرا  لحالتهم   الخاصة وعجزهم، ولاتعمم شهادة الهدم بالنسبة لهؤلاء المكترين  حيث  أن  عددهم  أكثر من 140 أسرة، أصبحت  رهينة  لبعض  من يدعون أنهم “ملاك” براريك قصديرية عشوائية غير  صالحة  للسكن،  لاماء  ولاكهرباء ولا مراحيض آدمية، منهم من تم  إفراغه  ومنهم من يهددونه  بالافراغ، كما طالب من السيدة عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني والسلطة  بأن  تسرع  في  تفعيل  اتفاقية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة، خاصة أن البقع المجهزة موجودة  والقرعة  أجريت، وطالب بإعفاء  جميع  المكترين  من الكراء  المتراكم،  خاصة أن هناك  اناس بدون أي دخل عاطلين عن  العمل  وهناك نساء  أرامل  بدون دخل يعيلون أبناء وبنات أيتام، العديد منهم مرضى لهم  أمراض الضغط وارتفاع السكري والكولسترول والأعصاب والاختناق والاكتئاب النفسي وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض أخرى لا يعرفها إلا من سكن بالبراريك القصديرية بدوار لقلوشة، فالعديد من السكان هم في رحمة الله.

واعتبر السيد العلالي، أن الطرف المتضرر هم المكترون حيث انهم يعيشون  حالة مزرية  لأكثر من 30 سنة من القهرة في سكن  عشوائي هي عبارة عن براريك تجزئة سرية غير  صالحة  للسكن فيها الضيق  والحرارة المرتفعه  في  فصل  الصيف والقطرة والبرد في الشتاء.

ووصف السيد العلالي رئيس جمعية التأهيل للتنمية الاجتماعية والتضامن، الوضعية القائمة حاليا بدوار لقلوشة بالفتنة المشتعلة مابين المكترين  للبراريك  ومالكيها، والوضع  يزداد  سوءا  يوما بعض يوم حيث وقعت  مشادات مع السب والشتم والقدف والاخذ والرد والضرب والجرح وشكايات  واستدعاءات من  المحكمة عن  طريق  الأعوان القضائيين  لإفراغ  البرارك  والسلطة   تتفرج على ذلك  ولا من   يحرك  ساكنا. وقال السيد  العلالي في ختام تصريحه للجريدة، أن جميع سكان الدوار ملاكين أو مكترين هم أولا وقبل شئ مسلمون وإخوة في الدين وأن ما يحدث وسطهم  هو شيء يجب أن يتوقف ويعطى كل ذي حق حقه بالحق والقانون، وأن يستفيد الجميع  في النهاية من سكن لائق يليق بآدمية الإنسان.

المستفيدون من البقع المخصصة للسكن اللائق يقومون ببناء منازلهم

المستفيدون من البقع المخصصة للسكن اللائق يقومون ببناء منازلهم

 

آراء ملاكي الأرض بخصوص مشاكل تنفيذ الاتفاقية

السيد واثيق نور الدين، رئيس جمعية الغصن الأخضر، وهي جمعية تضم مالكي الأرض والمحلات، منخرطة كما قال هو بنفسه ب”حركة الشباب الملكي لمغاربة الداخل والخارج”، صرح للجريدة  أنه لم يكن  هناك أي اتصال بمالكي الأرض والعقارات من طرف أي مسئول من مسئولي السلطة، ولم يكن هناك أي حوار. مضيفا أن الاتفاقية وقعت سنة 2007، والطرف  الأساسي المعني بها  أي المالكون للأرض والعقارات لم يكن لهم أي علم بتلك الاتفاقية، حتى سنة 2011، ونتفاجأ بأن هناك بند يقول بتفويت الأرض المملوكة أصلا لأصحابها إلى المنعش العقاري، وهو شيء لم يتم فيه احترام حق ملكية الملاك. وأضاف السيد واثيق نورالدين، أن العامل السابق تحاور معنا وأكد لنا بوجود خروقات كبيرة بالاتفاقية، ومن ثم وقف العمل بتلك الاتفاقية، وظل الأمر كذلك، إلى أن جاءت العامل الجديد لعمالة الحي الحسني، التي فتحت الملف بدون أي حوار مع مالكي الأرض؛ وفي شهر دجنبر 2016، تقدمنا بشكاية كجمعية إلى رئيس الدائرة، وقمنا بوقفة احتجاجية أمام العمالة، استقبلنا على إثرها الكاتب العام للعمالة وقادا المقاطعتين ليساسفة والليمون ورئيس الدائرة ووعدوا بفتح حوار مع الملاكين، وبقينا ننتظر الحوار إلى الآن، بعدها فوجئنا بالبدء في عملية الهدم في شهر يناير 2017. وبعد ذلك طلبنا لقاء مع السيدة العامل، التي التقينا معها  واستفسرنا عن مصير الممتلكات العقارية ووعدت بأن يكون خيرا، وأن يتم حل المشكل في الآخر، غير أنه فوجئنا يوم الخميس 21 شتنبر 2017 بتدخل القوات العمومية من تدخل سريع وقوات مساعدة وأمن وجميع مسئولي السلطة، بدون أي إشعار قبلي وبدون سند قانوني أو  قرار من وكيل الملك باستعمال القوة العمومية لهدم المحلات، وقد قمنا بعد ذلك بتوجيه رسائل استفسار إلى كل من العامل، الوالي، وزير الداخلية، رئيس مقاطعة الحي الحسني، وذلك بخصوص استعمال القوة العمومية و كذا بشأن إقصاء الملاكين من الاتفاقية ومن الحوار.

ومن جهة أخرى، قال السيد  نور الدين  واثيق، أن الأرض التي يملكها  ويتواجد بها حاليا سيشيد فوقها المنعش العقاري، فيلات حسب الترخيص الاستثنائي واتفاقية 2007، هذا من غير التجهيزات الجماعية الأخرى الواردة بالاتفاقية، فإذا كان المقاول يريد تشييد فيلات فوق الأرض التي أملكها فما عليه إلا أن يطلب شراءها، أما إذا أريد أخد الأرض بدون وجه حق، فالإنسان إذاك  يموت إما على أرضه أو أولاده .

السيد واثيق عبد الرحمان، الكاتب العام لنفس الجمعية، قال بأنه عندما جاءت القوات العمومية يوم الخميس 21 شتنبر 2017، لم يجاوبنا أي مسئول، ويقولون بأن أمر إحضار القوات العمومية جاء من فوق، وعندما بدأت عملية الهدم من طرف المكترين، تصدى لها الملاكون دفاعا عن حقهم الشرعي، ورفع الملاك شعارات ضد الظلم والحكرة، فقد حضرت القوات العمومية على الساعة 6 صباحا، وكانت المقاومة حتى الساعة 1 الواحدة زوالا، وانصرفوا في الساعة 3 بعد الزوال، ورجعوا بعد ذلك مصحوبين بجرافات وبالقوات المساعدة فقط  دون قوات التدخل السريع التابعة للأمن، وفي اليوم الموالي علمنا أن المكترين أمضوا التزامات بهدم منازل ليسوا هم بمالكيها.

وقد عاينت الجريدة وجود ثلاث لافتات معلقة ببعض الأماكن بدوار لقلوشة، اللافتة الأولى كتب عليها ما يلي “ملاك الأراضي والعقار يتساءلون عن الجهة المستفيدة من اتفاقية 2007 ويطالبون بتحمل كل الأطراف مسؤوليتهم في غياب أي حوار” ؛ اللافتة الثانية مكتوب عليها “قرارات الهدم غير قانونية وما بني على باطل فهو باطل “؛ أما اللافتة الثانية كتب عليها ” حق الملكية حق دستوري”.

طفلة بريئة تنتظر مع ذويها إعادة الإسكان بعيدا عن القادورات

طفلة بريئة تنتظر مع ذويها إعادة الإسكان بعيدا عن القادورات

 

ومن جهة أخرى، اشتكى مجموعة من السكان المكترين للمحلات العشوائية بدوار لقلوشة، من قيام بعض الجمعيات  التي تدعي انتماءها إلى المجتمع المدني، وتحديدا جمعية تطلق على نفسها تسمية “حركة  الشباب الملكي بالداخل والخارج”، بلعب دور كبير لصالح بقاء السكن العشوائي، وتقوم بتنظيم وقفات تحت الطلب للدفاع عن السكن العشوائي،  كان آخرها  تنظيم وقفة خلال شهر أكتوبر الجاري، حشد لها بضعة  نساء وبعض الشباب أمام مقر مقاطعة ليساسفة بطريق الجديدة، ويتساءل السكان بمرارة عن هذه الجمعية البعيدة كل البعد عن المجتمع المدني التي تستغل تسمية “الملكي” في الدفاع عن بقاء السكن العشوائي والصفيحي في الوقت الذي تنادي فيه الخطب الملكية صراحة  بمحاربة السكن العشوائي، وفي الوقت الذي يبدل فيه ملك البلاد جهودا فعلية  لمحاربة السكن العشوائي، و يقوم شخصيا بتدشين عدة مبادرات لإعادة الإسكان ضمن مشاريع السكن اللائق، يقول السكان. وأضافوا، أن العامل السابق كردوح وصاحب “حركة الشباب الملكي” قاموا بزرع الفتنة والوقوف ضد عملية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة، وتأخير استفادة قاطني السكن العشوائي من البقع المخصصة لهم ضمن السكن اللائق، ضدا على الإرادة الملكية في محاربة أحياء القصدير والسكن العشوائي، في إطار برنامج مدن بدون صفيح.

وقال أحد  الناشطين، أنه لا يحق لأية جمعية كيفما كانت أن تزج بإسم “الملكي” لتحقيق أهداف خاصة، وأن أي جمعية تدافع عن السكن الصفيحي والعيش وسط القاذورات بمكان لايليق بالآدميين لا يحق لها  أن تدعي انتمائها إلى المجتمع المدني، بل هي أقرب إلى المجتمع الهمجي.

وفي  حديثهم إلى الجريدة، تساءل السكان عن سبب صمت السلطات لمدة طويلة عن وجود براريك قصديرية تم كراؤها إلى حدود اللحظة لقاطني البراريك المحصيين ضمن لائحة الإحصاء، بعدما “تم الترامي على الملك العمومي” على حد قول السكان، فوق قناة ضخمة تحمل الماء الصالح للشرب من واد أم الربيع إلى مدينة الدارالبيضاء، تمر وسط دوار لقلوشة، والقناة المذكورة، كما أكد على ذلك السكان توجد على عمق حوالي 6 أمتار ويبلغ عرضها متر ونصف على متر ونصف، وأكد السكان على أن القانون يقول بضرورة احترام مسافة 20 متر خالية بدون سكن على ضفتي القناة اليمنى واليسرى، وهو الشيء الذي لم يتم احترامه بدوار لقلوشة، ويتخوف السكان من  احتمال انفجار مياه  القناة في أي وقت بسبب  الصدأ والتآكل الذي يمكن أن يلحق  بالقناة من جراء تسرب قاذورات  الحفر الكبيرة تحت الأرض التي تحوي مخلفات المراحيض العشوائية  الموجودة فوق القناة، في غياب قنوات الصرف الصحي بالدوار، ويقول السكان أن انفجار القناة يمكن أن يلحق كارثة  لا قدر الله ليس بسكان دوار لقلوشة فقط، وإنما بمحيط المنطقة السكنية برمتها.

ويتضمن دوار لقلوشة مساكن صفيحية داخل أزقة مغلقة، وأخرى مبنية بالإسمنت، وتعاني جميعها من علة البناء العشوائي ومن غياب قنوات الصرف الصحي التي تعوضها حفر، ويبلغ ثمن الكراء  الشهري بدوار لقلوشة بشقيه القصديري والمبني مابين 25 درهم و1000 درهم شهريا.

سكن عشوائي بطوابق مبنية بدون قنوات واد الحار بدوار لقلوشة

سكن عشوائي بطوابق مبنية بدون قنوات واد الحار بدوار لقلوشة

 

ويشتكي السكان المحصيون ضمن لائحة الإحصاء،من بروز ظاهرة السماسرة الذين يتوسطون مقابل رشاوي  ل”الاستفادة”من البقع، وأكد العديد من سكان الدوار المكترين للجريدة، من بين حوالي 140 مكتري بالدوار، الموجودون على ضفتي قناة أم الربيع للماء الصالح للشرب، ضفة محسوبة على مقاطعة الليمون، والأخرى على مقاطعة ليساسفة،  أنهم قاموا بإخلاء محلاتهم من الأمتعة ولم يحتفظوا إلا بالقليل، في حين ظلت أمتعة  السكان الآخرين موضوعة في بعض مخارج الأزقة، وذلك في انتظار الترحيل والاستفادة من البقع في أقرب وقت، وصرحت مجموعة من السكان للجريدة، أن قائد مقاطعة ليساسفة لم يقم بتسريع عملية الترحيل، ولم  يعط الإذن بالهدم قبل حوالي شهرين لمكترين مسجلين بلائحة  الإحصاء، اتصلوا به  ليست لهم أية مشاكل وملفاتهم سليمة، وأن عدد الذين استفادوا من الهدم والحصول على البقع بمقاطعة ليساسفة لم يتجاوز 10 عائلات فقط، في حين بلغ عدد المستفيدين من قرار الهدم والبقع بتراب مقاطعة الليمون حوالي 63 عائلة. لكن قائد مقاطعة ليساسفة رد على ذلك خلال اتصال الجريدة به حول ذات الموضوع، أن عدد السكان الموجودين بتراب مقاطعة ليساسفة هو أقل من عدد السكان المتواجدين بمقاطعة الليمون، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن عدم الإذن وتسليم الاستفادة لبعض المكترين راجع إلى وجود مكترين كثر في مقابل مكرين أو “ملاك” أقل، لم يتم التوصل معهم بعد  لحل حول الهدم، يقول عبد الإله ماطا قائد مقاطعة ليساسفة للجريدة.

كما اشتكى السكان من غياب المنتخبين والبرلمانيين عن الوقوف إلى جانب السكان في معاناتهم وعدم قيامهم  بالواجب الممكن لتسريع عملية إعادة إسكان سكان الدوار ضمن بقع السكن اللائق المخصصة لهم، وذلك باستثناء أحد المستشارين بمقاطعة الحي الحسني الذي كان محسوبا فيما قبل على المعارضة وهو الآن “مكلف”  كمنتخب بتتبع ملف إعادة الإسكان ، وقال السكان أن السيد أحمد جودار رئيس مقاطعة الحي الحسني، اشتكوا إليه وضعيتهم ولم يقم بشيء يذكر لدى سلطات العمالة لتسريع عملية الاستفادة، وأنه وعد بعض السكان الذين ظلوا في العراء مع امتعتهم  منذ 21 من شهر شتنبر، بتزويدهم ببعض الأغطية لكنه لم يف بوعده.

مرحاض واحد وسط البراريك لكل12 عائلة من قاطني البراريك القصديرية

مرحاض واحد وسط البراريك لكل12 عائلة من قاطني البراريك القصديرية

 

موقف العمالة والمقاطعة وأسباب التعثر

وعند اتصال الجريدة بالسيد أحمد جودار رئيس مقاطعة الحي الحسني، اعتبر أن مشكل دوار لقلوشة به 3 أطراف، الطرف الأول هم المكترون، الطرف الثاني أصحاب الملك الراضين بالحل، والطرف الثالث هم أصحاب الملك الرافضين، وأن سبب تعثر إعادة الإسكان يرجع جزء منه إلى هذا المشكل.وكان رد السيد جودار، أنه قام بدوره أحسن قيام، منذ أن كان الملف  معروضا على المحكمة الإدارية، وبعد الحكم لصالح القضية قامت المقاطعة بالدفاع عن تصميم نموذجي، وتم الإتيان  بتصميم من مستوى عالي، جنبنا من خلاله  عدة مشاكل، مثل مشكل  دوار أولاد عزوز على سبيل المثال، وأضاف رئيس مقاطعة الحي الحسني، أنه مستعد أتم الاستعداد للتواصل والحوار مع جميع أطراف الملف، كما أنه مستعد للقيام بواجبه في إطار لجنة المتابعة التي تترأسها عامل عمالة مقاطعة الحي الحسني، بعد الدعوة  للإجتماع.

وبخصوص معرفة رأي سلطات عمالة مقاطعة الحي الحسني، اتصلت الجريدة بمدير ديوان العامل، الذي أحالها على السيدة وفاء  لهزيطا، رئيسة مصلحة المنازعات بعمالة مقاطعة الحي الحسني.

وقد أوضحت السيدة وفاء  لهزيطا رئيسة مصلحة المنازعات بعمالة مقاطعة الحي الحسني في تصريحها، أن عملية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة منذ انطلاقها في شهر يناير2017 ، بلغت لحدود الساعة 81  أسرة مستفيدة من البقع من أصل 270 أسرة، أي بنسبة 30 بالمائة، وأضافت، أن هناك تعليمات من السيدة العامل   إلى المسئولين المعنيين بتسريع العملية.

وأكدت السيدة لهزيطا، أن العمالة تتعامل مع المشكل كمشكل بناء عشوائي، لا فرق فيه بالنسبة لسلطة العمالة بين مكري ومكتري، وأن هذا المشكل حسب توجيهات السيدة العامل، ينبغي إنهاؤه  في أقرب الآجال الممكنة، لأن الاتفاقية الموقعة سنة 2007، تم توقيعها  على أساس إزالة السكن العشوائي.

منظر من فوق لدوار لقلوشة العشوائي

منظر من فوق لدوار لقلوشة العشوائي

 

 أما بخصوص المرافق الجماعية الاجتماعية التي  ستقام فوق أرض الدوار بعد إزالة المساكن العشوائية، من مؤسسات تعليمية ومرافق أخرى ومساحات خضراء وغيرها، فالعمالة ليست معنية بها، وستتولى الوزارات والإدارات والمصالح المعنية، مثل وزارة التعليم والشبيبة والرياضة،الصحة، والجماعة وغيرها، مباشرة المساطر بنفسها لاحقا، وذلك بعد إخلاء الدوار وإعادة إسكان سكانه، بالأمكنة المخصصة لهم، فالسلطة كإدارة هي التي ستسهر على حماية  ملكية أصحاب الأرض، لأن حق الملكية هو حق دستوري وشئ مقدس، والأرض سوف لن تذهب إلى أي أحد، وأن الدولة هي التي ستتكلف بالتعويض في نهاية الأمر وليس العمالة.

وأضافت السيدة وفاء لهزيطا،  أن العمالة تستقبل جميع الأطراف وقتما أتوا إلى العمالة، بمن فيهم  الملاكين، وأنها حضرت بنفسها كرئيسة للمصلحة القانونية، في اجتماع استقبل فيه الكاتب العام للعمالة الملاكين، بحضور رئيس الدائرة وقائد المقاطعة، وتم الاستماع إليهم كما تم خلال حضورهم  شرح مضامين الاتفاقية المتعلقة بإعادة إسكان سكان دوار لقلوشة.

وأبرزت السيدة وفاء لهزيطا، في ختام تصريحها، أن عمالة  الحي الحسني قامت بناء على توجيهات السيدة العامل ببدل عدة مجهودات من أجل أن يتضمن التصميم الخاص بالبقع المحلات التجارية، التي لم تكن أصلا، والتي انضافت إلى الطوابق  الثلاثة، وذلك لمصلحة إرضاء جميع المستفيدين، لا فرق في ذلك بين المكتري وصاحب الملك.

لافتة مكتوبة لملاكي الأراضي والعقار يتساءلون عن الجهة المسفيدة من الاتفاقية

لافتة مكتوبة لملاكي الأراضي والعقار يتساءلون عن الجهة المسفيدة من الاتفاقية

 

ولمعرفة رأي الجماعة، اتصلت الجريدة برئيس الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، السيد عبد العزيز العماري على رقم الهاتف الذي تم الإعلان عنه لفائدة الصحافة عقب تشكيل مكتب الجماعة بعد الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة، لكن هاتف العمدة غير مشغل، وتم عقب ذلك إرسال رسالة قصيرة، لكن ظلت بدون جواب؛ بعد ذلك تم الاتصال بالنائب الأول للعمدة السيد عبد الصمد حيكر، لكنه لم يجب على الهاتف، وتم ارسال رسالة قصيرة لكن ظلت هي الأخرى بدون جواب.

وفي  إطار استمرارية المرفق العمومي، تعتبر الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، إضافة إلى مقاطعة الحي الحسني من الأطراف الأساسية الموقعة في سنة 2007 على اتفاقية إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة، وأسندت الفقرة الثالثة من المادة 7 من الاتفاقية مهام دعم أشغال الهدم وتنقيل الأسر، إلى الجماعة الحضرية للدارالبيضاء، كما أن المادة 8 من الاتفاقية ،وهذا أمر أساسي،  أسندت إلى كل من رئيس الجماعة ورئيس المقاطعة العضوية بلجنة المتابعة التي يترأسها العامل، وهي بمثابة لجنة عليا تسهر على تنفيذ الاتفاقية من أولها إلى آخرها، فهي تتولى حسب ما هو مسطر في الاتفاقية  “مواكبة جميع الأمور التي تهم الترحيل من هدم وغيره”. ومن ثم فإن سلطة العمالة ليست وحدها معنية بإعادة الإسكان، كما أنها لا تتحمل وحدها مسؤولية التعثر والانحباس.

بعض أطفال دوار لقلوشة المحرومون من السكن اللائق

بعض أطفال دوار لقلوشة المحرومون من السكن اللائق

 

الأسباب الرئيسية لتعثر وانحباس عملية إعادة الإسكان

يشار، إلى أن السيد فقار بوشعيب العامل الأسبق لمقاطعة الحي الحسني، الموقع على الاتفاقية، والذي لعب بدون شك دورا أساسيا في صياغة بنود الاتفاقية، توقع حدوث نزاع مع بعض السكان الرافضين للمشروع، ولتجنب الانحباس المفترض، تم تدوين الآتي  في البند السابع من المادة 8 من الاتفاقية، الذي نص على أن لجنة المتابعة بجميع أعضائها تتولى “متابعة المشروع والتنسيق مع المتدخلين وتدبير الحالات النزاعية لسكان دور الصفيح الرافضين للمشروع”.

وترجع  إشكالية تعثر تنفيذ اتفاقية  إعادة إسكان سكان دوار لقلوشة، سواء في السابق أو بعد صدور حكم محكمة الاستئناف الإدارية في شهر يوليوز 2016 لصالح الولاية والعمالة والجماعة والمقاطعة، إلى عدم تفعيل المادة 8 من الاتفاقية، وهو ما أشار إليه تعليل حكم محكمة الاستئناف الإدارية، الذي جاء فيه ما يلي: “إن التعجيل بالمساعي الإدارية المتعلقة بالمشروع ؛ الإدلاء باللائحة المفصلة للعائلات التي سيعاد إسكانها؛ الاستدعاء لاجتماعات إخبارية وتحسيس سكان دور الصفيح بالمشروع وشروط إعادة إسكانهم ؛ السهر على تدبير الملفات المتعلقة بالعائلات التي سيعاد إسكانها ؛ هدم دور الصفيح قبل تسليم المساكن ؛ متابعة المشروع والتنسيق مع مختلف المتدخلين وتدبير الحالات النزاعية لسكان دور الصفيح الرافضين للمشروع، هو التزام لا يقع على عاتق الإدارة لوحدها وإنما يعود للجنة متابعة مختلطة (المادة8 من الاتفاقية)، فبالإضافة إلى عامل مقاطعة الحي الحسني ورئيس الجماعة الحضرية ورئيس المقاطعة والمندوب الإقليمي للسكنى والتعمير والمدير العام لشركة إدماج سكن ومدير شركة الإنعاش العقاري، كل أولئك معنيون بإخلاء سكان دوار لقلوشة” انتهى تعليل حكم محكمة الاستئناف الإدارية.

أطلال براريك مهدمة أصبحت وكرا للثعابين والعقارب والحشرات الضارة

أطلال براريك مهدمة أصبحت وكرا للثعابين والعقارب والحشرات الضارة

 

ويذكر، أن عملية إعادة إسكان دوار لقلوشة، عرفت منذ  دخول الاتفاقية  حيز التطبيق، عدة تطورات سلبية، لعب فيها العامل السابق لمقاطعة الحي الحسني السيد كردوح، دورا سلبيا بخرقه لمبدأ استمرارية المرفق الإداري، وزرعه للفتنة وسط السكان، وتأجيج الحسابات السياسوية والانتخابوية  والتوظيف غير المباشر لساكنة الدوار في عرقلة عملية إعادة الإسكان، ودخول عملية  الترحيل في جمود حقيقي ابتداء من أوائل سنة 2014، وهو تاريخ صدور حكم تمهيدي للمحكمة الإدارية بتاريخ 25-2-2014 لصالح شركة “بروكسبات” بإلغاء الاتفاقية، بعدما  قدمت هذه الأخيرة إلى المحكمة الإدارية  دعوى بفسخ العقد بسبب منع الشركة من طرف قاطني الدوار من إنجاز قنوات الصرف الصحي التي تمر من أرض الدوار. لكن ولاية الدارالبيضاء، استأنفت الحكم، ليستمر الجمود إلى غاية صيف2016، إلى أن صدر حكم محكمة الاستئناف الإدارية  بالرباط،  بتاريخ 12-7-2016، القاضي  بعدم فسخ الاتفاقية الموقعة سنة 2007، وكذا بتنفيذ الاتفاقية.

وتنص الاتفاقية الموقعة سنة 2007 على أساس مسطرة الترخيص الاستثنائي عدد 11358 بتاريخ 1 أكتوبر 2007، في فقرتها 4 على إنشاء  150 بقعة مجهزة تبلغ مساحة كل واحدة منها 80 متر مربع، طابق سفلي زائد 3 طوابق، (أصبحت الآن محل تجاري زائد 3 طوابق) لفائدة 282  عائلة من دوار القلوشة  و18 عائلة من دوار الحاج بوشعيب الوطني، على مساحة هكتارين و17 آر، والبقع الآن موجودة بقصبة الأمين 2 بمنطقة ليساسفة.

أما المادة 14  من الاتفاقية، فتنصص   على أن أرض دوار لقلوشة، ستتحول بعد هدم  المنازل، إلى مرافق  اجتماعية ومساحات خضراء، وتشتمل  وفق المادة الأولى من الاتفاقية، على 4 مدارس ابتدائية؛  ثانويتين إعداديتين؛ مركز للتكوين؛ نادي نسائي؛ دار للشباب؛ دار للخدمات؛ مركز صحي؛ ومسجد، وتتولى شركة الانعاش العقاري” بروكسبات” بناء على المادة 4 من الاتفاقية  بناء تلك المرافق على نفقتها.

صالون مغربي داخل براكة قصديرية بدوار لقلوشة العشوائي

صالون مغربي داخل براكة قصديرية بدوار لقلوشة العشوائي

 

إن من شأن إدماج 3 عائلات في البقعة الواحدة ضمن البقع الخاصة بدوار لقلوشة أي 144 بقعة بعد إزالة 6 بقع لدوار الحاج الوطني، استقبال 432 عائلة من الأسر القاطنة حاليا بدوار لقلوشة، وهو رقم يتسع لحل جميع المشاكل، المتعلقة بمختلف مكونات القاطنين بما في ذلك الأسر المركبة، بهدف نهائي وهو إخلاء الدوار في أقرب الآجال الممكنة، وحل جميع المشاكل العالقة، التي تعيق تنفيذ اتفاقية إعادة إسكان سكان الدوار.

إن تنفيذ نسبة 30 بالمائة من عملية إعادة الإسكان، منذ حوالي  ما يفوق سنة من تاريخ صدور حكم المحكمة الإدارية، هي نسبة قليلة، بالنظر إلى ضغط انتظارات الساكنة التي صبرت لمدة عشر سنوات، وأن جميع الأطراف الموقعة على الاتفاقية، بما في ذلك جميع المتدخلين في عملية إعادة الإسكان، ينبغي عليهم  أن يتحملوا مسؤوليتهم الكاملة في تنفيذ بنود الاتفاقية، من حيث التواصل مع جميع السكان الفقراء وعدم احتقارهم كمواطنين ذوي حقوق، وأن يتم إنصاف أصحاب الأراضي وتحديد الأراضي المشمولة بعملية الترحيل، وتلك التي لا تدخل في ذلك النطاق، وعدم تضييعهم كملاكين في حقوقهم.

كما أن على مختلف الأطراف الموقعة على الاتفاقية وكافة المتدخلين والمسئولين، أن يستحضروا أمام أعينهم المبدأ الدستوري، مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الّذي أكد عليه أشد تأكيد جلالة الملك.

للتواصل مع الكاتب:

chouaiblefriyekh@yahoo.fr

العلم الإلكترونية: المخرجة الإعلامية – حكيمة الوردي

براريك قصديرية بجوار دور مبنية بشكل عشوائي وبدون قنوات الواد الحار

براريك قصديرية بجوار دور مبنية بشكل عشوائي وبدون قنوات الواد الحار


شارك برأيك

إلغاء الرد

اقرأ أيضاً


الأكثر قراءة


الأكثر تعليقا